آخر تحديث: 10/05/2021

كل ما يخص الرهاب المدرسي

كل ما يخص الرهاب المدرسي
كثير من الأمهات والآباء يجدون في شعور الطفل بمغص وألم في البطن قبل الذهاب للمدرسة، مجرد تمثيل من الطفل للبقاء في المنزل، لكن على ما يبدو الأمر بالغ الجدية، فهذه الحالة تُعرف نفسياً بمصطلح الرهاب المدرسي. يصيب الأطفال ويُسبب لهم أعراض جسدية وسلوكية نعرضها أسفله جنباً إلى جنب مع طرق العلاج والوقاية.

تعريف الرهاب المدرسي

تم استخدام مصطلح "رهاب المدرسة" لأول مرة في عام 1941 للتعريف بحالة الأطفال الذين لا يلتحقون بالمدرسة بداعي الضغط والقلق العاطفي والخوف، في بريطانيا العظمى وابتداءً من أوائل العقد الأول من القرن العشرين فضلوا اعتماد مصطلح "رفض المدرسة".

الرهاب المدرسي هو متلازمة معقدة يمكن أن تتأثر بمزاج الطفل، والوضع في المدرسة، والوضع العائلي. يُعرّف التفكير الحالي رهاب المدرسة أو الرفض المدرسي بأنه اضطراب نفسي.

تجنب المدرسة هو شكل أكثر اعتدالاً من رفض الإلتحاق بالمدرسة، موقف تجنب المدرسة يعكس عادة تجنب الطفل لموقف معين، مثل إجراء إمتحان أو تغيير الملابس للتربية البدنية، وليس فعلياً تجنب البيئة المدرسية.

الرهاب المدرسي عند الأطفال

حسب الإحصائيات الأولاد والبنات معاً يرفضون الذهاب إلى المدرسة، تكون هذه الحالة بنسبة أعلى في صفوف الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 5 و 7 سنوات و 11 إلى 14 عامًا.

وتتوافق هذه الأعمار مع بدء الدراسة، والإنتقال إلى المدرسة الإعدادية أو الثانوية، وكلاهما فترتان مُرهقتان بشكل غير عادي.

تشير الدراسات إلى أن حوالي 4.5 في المائة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و 11 و 1.3 في المائة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و 16 سنة هم من يرفضون الذهاب إلى المدرسة.

رهاب المدرسة مشكلة دولية، حيث أن نسبة 2.4 في المائة من جميع الأطفال في سن المدرسة في جميع أنحاء العالم يرفضون حضور الفصول الدراسية.

الأطفال الذين من المرجح أن يصبحوا رافضين للمدرسة يشتركون في بعض الخصائص وتشمل ما يلي:

  • الخوف من البقاء في غرفة بمفردهم أو الخوف من الظلام.
  • القلق المفرط من أن يحدث شيء مروع في المنزل أثناء وجودهم في المدرسة.
  • صعوبات في النوم أو كوابيس متكررة حول الإنفصال عن الأهل.
  • الشعور بالحنين إلى الوطن عند وجودك في أماكن أخرى غير المدرسة، أو الحاجة المفرطة للبقاء على اتصال مع الأهل أثناء تواجدهم بعيدًا.

أسباب الرهاب المدرسي

الأسباب الكامنة وراء رفض الطفل للمدرسة يمكن أن تكون كثيرة، ومن المهم أن نفهمها من وجهة نظر الطفل.
فيما يلي الأسباب الشائعة وراء متلازمة الرفض المدرسي وعدم ذهاب طفلك للمدرسة:

القلق بشأن التقييم

المدرسة هي مكان للتقييم المستمر، حيث يتم قياس جميع قدرات الطفل ويتم عرضها، إذا رفض الطفل الذهاب إلى المدرسة خلال أيام من الأنشطة مثل الأيام الرياضية أو الأيام التي يكون فيها التحدث أمام التلانيذ إلزاميًا، فقد يكون هذا هو السبب.

قد يشعر الطفل بالقلق من الإضطرار إلى القيام بالأداء تحت الضغط وبالتالي اختيار تجنب المدرسة بأكملها.

قلق الانفصال

ليس الأطفال وحدهم هم الذين يواجهون قلق الانفصال، بل يمكن للأطفال البالغين تجربة ذلك أيضًا. بعد أن تتم تربيته برعاية والديه، فإن احتمالية الوصول إلى بيئة لا يتم فيها تقديم هذه الرعاية يمكن أن يكون أمر قاسي على الطفل ولا يتقبله.

المشاكل المدرسية

تعد المشكلات الأكاديمية أو صعوبات التعلم شائعة عند الأطفال، ويمكن أن تتزايد الضغوط المرتبطة بها إلى درجة قد يختارها الطفل كسبب لتجنب المدرسة تمامًا.

المشاكل مع الأقران

المدرسة هي مكان يجب أن يتفاعل فيه الطفل مع العديد من زملائه، بما في ذلك أقرانه. تعد العزلة الآجتماعية أو التنمر أو التعارض مع الأصدقاء أمرًا شائعًا بين الأطفال، لذلك قد يرفض الطفل الذهاب إلى المدرسة بالكامل.

مشاكل مع المُدَرسين

إذا كان مُدرس الطفل لا يتعامل بليونة مع الأطفال ويستخدم العنف، فقد يدفع بالطفل إلى تجنب المدرسة تمامًا.

الأحداث الصادمة

قد تؤدي بعض الأحداث الصادمة مثل انفصال الوالدين أو وفاة أحد أفراد الأسرة أو الطلاق إلى رفض الأطفال للمدرسة.

الإنتقال

الإنتقال إلى مدرسة جديدة أو حتى مكان جديد يمكن أن يجعل من الصعب على الطفل التكيف، وقد يختار البقاء في المنزل في بيئة مريحة بدلاً من الذهاب إلى المدرسة.

اعراض الرهاب المدرسي

الأعراض الجسدية الشائعة تشمل :

  • الدوخة.
  • الصداع.
  • الغثيان.
  • القيء.
  • الإسهال.
  • الإرتعاش ومعدل ضربات القلب السريع.
  • آلام الصدر.
  • آلام الظهر أو المفاصل أو المعدة.

عادة ما تتحسن هذه الأعراض بمجرد السماح للطفل بالبقاء في المنزل.

تشمل الأعراض السلوكية ما يلي:

  • نوبات الغضب المزاجية.
  • البكاء.
  • الإندفاعات الغاضبة.
  • التهديدات بإيذاء أنفسهم.

علاج الرهاب المدرسي

قبل الشروع بالعلاج يتم التشخيص من خلال البحث في السجل الطبي للأسرة للتأكد ما إذا كان هنالك عامل وراثة، إضافة إلى التأكد من عدم وجود أسباب للأعراض الجسدية التي تظهر عند الطفل كخفقان القلب، والتقيؤ، أو الدوار، وكذلك الحصول على نتائج مجموعة من الإختبارات النفسية.

يختلف التقييم النفسي مع النتائج الأخرى وعمر الطفل، ولكنه يشمل عادةً عدة تقييمات للقلق وقائمة مرجعية سلوكية تُقيم سلوك الطفل في المنزل والمدرسة.

تشمل أنواع العلاج المحتملة ما يلي:

العلاج السلوكي المعرفي

مشتق من العلاج السلوكي، ويتم ذلك لتصحيح السلوك غير اللائق وتعزيز قدرة التكيف عند الطفل.

الحساسية المنهجية

يتم تعليم الطفل تدريجياً ومساعدته على تعديل رد فعله تجاه المدرسة وجعله أقل قسوة على نفسه عاطفياً.

العلاج بالتعرض

يتعرض الطفل إلى البيئة المجهدة تدريجياً، ويتم توجيهه طوال الوقت لتصحيح تصرفاته التي تخص عدم القدرة على التكيف مع الموقف وتوجيهه للتعامل بشكل جيد مع التغييرات.

متى يجب الإحتكام للطبيب

تجنب الطفل للمدرسة ورفضها يجب أن يدفع بالوالدين إلى الإتصال بطبيب الأطفال لتقييم الأعراض الجسدية.

إذا لم يتم العثور على أي سبب مرضي للأعراض الجسدية مثل آلام البطن، يجب على طبيب الأطفال إحالة الطفل إلى الطبيب النفسي الذي يمكنه تقييم مجموعة من المشكلات السلوكية بما في ذلك الرهاب الإجتماعي والإكتئاب واضطراب السلوك.

الوقاية من الرهاب المدرسي

  • منح الطفل الفرص المناسبة للإنفصال عنهم خلال سنوات ما قبل المدرسة من خلال تعريضهم لأنشطة مثل مرحلة ما قبل المدرسة، وإدماجهم في مجموعات اللعب، ومجالسة الأطفال من نفس عمرهم.
  • الإستماع إلى ما يجب أن يقوله الطفل فيما يتعلق بأسباب سلوكه بحيث تفهم ما إذا كان هناك أي ضغوط أو تهديد من قِبل أقرانه.
  • شيء آخر مهم في التعامل مع رفض المدرسة هو الحرص على ذهاب الطفل إلى المدرسة بانتظام وفي الوقت المحدد بحيث تصبح عادة.
  • تعزيز ثقة الطفل في نفسه وجعله يعتقد أنه قوي بما يكفي للتغلب على هذه المشكلة.
  • طمأنة الطفل بالقول إن الوالد أو مقدم الرعاية سوف يكون في المنزل عند عودته من المدرسة، وتكرار مدى ملل المنزل خلال فترة وجوده في المدرسة.
بعد الآن، ليس هناك مجال للإستخفاف بهذه الحالة التي يعيشها الطفل، فالأمر لا يتعلق باحتيال للبقاء في المنزل، بل يدخل في إطار اضطراب نفسي يستوجب التعامل معه بليونة وتَفهم، والوقاية منه ما أمكن بالحلول البديلة المقترحة أعلاه.