نشأة المدن وتطورها
بواسطة: :name Reham
آخر تحديث: 12/01/2021
نشأة المدن وتطورها
يدعي العالم الألماني ماكس فيبر أن نشأة المدن وتطورها في ظل النمو والتنظيم الإداري والسياسي والاقتصادي للمدينة يرجع فقط إلى التطور الطبيعي لأنشطة الأعمال، لأن السوق المركزي يتدفق عبر المزارعين من القرى المجاورة من أجل بيع منتجاتهم، فهم ينتجون أيضًا منتجات زراعية.
تتناقض نظرية نشأة المدن وتطورها لابسن وتنبرك مع نظرية ماكس فيبر، فقد ربط التنظيم الاجتماعي والسياسي والإداري بالدور التجاري للمدينة، وتتقارب النظريتان في نقطة واحدة وهي تقسيم العمل بين المدينة والقرية.

نظرية المدن الصناعية

تعود نظرية النمو الحضري إلى الثورة الصناعية، التي تسببت في انتقال عدد كبير من سكان الريف إلى المدن بحثًا عن عمل أدى ذلك إلى انتشار المباني، والتوسع السريع للمدن لاستيعاب المباني الشاهقة والمصانع الكبيرة، ووسائل النقل. 

مراحل نمو المدن

تتناول النقاط التالية مراحل نمو المدن وتطورها وفقًا لرؤية عالم الاجتماع والفيلسوف التكنولوجي الأمريكي لويس مومفورد:

  • مرحلة إيبوليس

حيث يتم تمثيل المسرح من قبل مجموعة من الناس الذين يعيشون في الريف، يشاركون في الصيد ويتعلمون ببطء حتى يصبحوا منتجين، أدى ذلك إلى الاستقرار وبالتالي إلى نمو وتطور القرية.

  • مرحلة بوليس

ازداد عدد القرى المتقدمة في هذه المرحلة، وتطورت المستوطنات ببطء، حيث شهدت أيضًا تحسنًا في الظروف المعيشية للجماعات البشرية، نتيجة للتبادلات التجارية مع القرى المجاورة، بدأت الاختلافات الاجتماعية والطبقية في الظهور.

  • مرحلة الميتروبوليس

تجري تحركات جديدة على المسار الحضري، ومنطقة مركزية تضم القرى ككيان واحد يسمى مدينة، حيث تتمتع المدينة بالعديد من المزايا؛ مما يؤدي إلى جذب الناس إليها وتشجيعهم على الاستقرار.

  • مرحلة الميجالوبوليس

الثقافات (المدن الكبرى) تتغير في هذه المرحلة؛ بسبب الهجرة من كل مكان، وتحدث العديد من التطورات، مثل: تزايد اللامبالاة بين الناس، وظهور الصراع الطبقي، فتبدأ المدينة في التلاشي والتدهور.

  • مرحلة تريانوبوليس

تتطور اللامبالاة في هذه المرحلة، ويتحول المشهد الاجتماعي والاقتصادي ببطء إلى حالة طفيلية، وتتدهور بيئة المدينة؛ الأمر الذي يدفع الناس إلى الفرار إلى الريف.

  • مرحلة نيكربوليس

الحضارة في هذه المرحلة آخذة في الانهيار، والمؤسسات الثقافية تتقلص والمدينة مدمرة؛ وذلك بسبب الحروب والمجاعات والأمراض.

عواقب نشأة المدن وتطورها

توضح النقاط التالية أهم نتائج التنمية الحضرية ونموها:

  • ازدياد معدلات الفقر

من المتوقع أن تكون المدن والمناطق الحضرية موطنًا لأكثر من ثلثي سكان العالم بحلول عام 2050 م، وسيؤدي هذا الانخفاض والزيادة المستمران إلى خلق أعباء اقتصادية قد لا تستطيع الحكومات تحملها، وبالتالي عدم القدرة على تقديم الخدمات للجميع.

  • تدهور البيئة

قد لا يشمل ذلك الكميات الكبيرة من الملوثات الناتجة عن عوادم السيارات والنفايات المنبعثة في البيئة فحسب، بل يشمل أيضًا القضايا البيئية الأخرى؛مثل تدهور الغطاء النباتي، وفقدان الموائل الغذائية للحيوانات، بالإضافة إلى زيادة احتمالية وقوع الكوارث والمخاطر الطبيعية مثل الفيضانات. 

 تعريف نشأة المدن وتطورها وأهمية دراستها

لم يتفق الباحثون على تعريف محدد للمدينة، حتى لو كان من الممكن تمييز المدينة كمظهر حضري مألوف بوضوح عن القرية، سواء في شكلها المورفولوجي الخارجي، أو في وظائفها، أو حتى في نموها وتطورها التاريخي بشكل عام.

تتفق آراء الباحثين على أن المدينة هي مركز التركز السكاني والعمل والترفيه وبالمثل، يتم مشاركة الآراء حول وجود حد أدنى لحجم السكان الذي تُعرف به المدينة، حتى لو اختلفت الآراء حول حجم السكان.

على سبيل المثال:يبلغ عدد سكان المركز الحضري في الولايات المتحدة 2500 نسمة أو أكثر، ويزداد العدد إلى 30 ألف نسمة في اليابان عموماً.

يعد حجم السكان مكونًا شائعًا في العديد من الآراء المعبر عنها حول تعريف المدينة، ويختلف اختلافًا كبيرًا كما هو مذكور أعلاه، لكن التعريف يختلف في البلد نفسه من فترة إلى أخرى، في الولايات المتحدة كانت المدينة في الفترة من 1880 - 1900 تُعرف بالمنطقة الحضرية التي يعيش فيها أكثر من 4000 شخص، من عام 1900 تم استخدام العدد كحد أدنى 2500 نسمة لتصنيف المدن، في فرنسا وألمانيا يبلغ عدد سكان المدن أكثر من 2000 نسمة.

مرحلة النشأة للمدينة الحضرية- epolis

ترمز المدينة الناشئة إلى بداية نهوض وصعود المدينة، وما يميز هذه المرحلة هو تقاطع القرى مع بعضها البعض وبداية الاستقرار في الحياة الاجتماعية في هذه المرحلة.

بدأت المدينة تظهر في هذه المرحلة بعد اكتشاف الزراعة واستخدام الحيوانات وتربية الطيور وظهور الصناعات التقليدية واكتشاف المعادن البشرية

حيث ظهرت أولى المدن في العصر الحجري وفترة اكتشاف المعادن المعروفة وأهميتها العمرانية، ليس وجود عدد من السكان في منطقة معينة، ولكن العدد الذي يمكن التحكم فيه وشكله وشخصيته المجتمع الحضري.

إضافة إلى ذلك فإن الهدف هو الحصول على الحاجات الأساسية، وهي الغذاء والبقاء، في الزراعة التي هي المهنة الرئيسية، ثم في الابتكار والابتكار، بحيث يحقق سكان المرحلة شكلاً من أشكال التحضر.

مرحلة المدينة الكبيرة- metropolis

تعرف بالمدينة الأم، حيث تزداد الكثافة السكانية ويزداد عدد السكان بشكل ملحوظ وأعلى من المعتاد، وذلك لوجود طرق تربط المدينة بالريف عبر شبكة مواصلات سريعة، وتستجيب الحكومة أيضًا لمطالب الناس، وطبيعة العمل مبنية على التجارة والصناعة.

أدر توسع طبيعة الأعمال التجارية والصناعية إلى ظهور ظواهر اجتماعية حضرية منها:

  • تنوع أماكن العمل
  • ظهور التخصص في العمل
  • إنشاء المعاهد والمراكز الفنية والثقافية.

يمكن أن تصبح المدينة في هذه المرحلة العاصمة أو المركز الرئيسي للحكومة أو الحكومة المحلية، وأن تكون مركزًا لجميع الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

مرحلة المدينة العظمى- megalpolis

لأن هذه المرحلة تتميز بتنوع الثقافات بسبب الهجرة من التجمعات الريفية والمدن المجاورة لها، وخلال هذه المرحلة انتشرت الخلافات والتراجع الأخلاقي؛ وذلك بسبب حكم الرأسمالية والصراع بين أصحاب العمل والموظفين، يمكن أن يكون هذا الصراع إيجابيًا.

عوامل ظهور المدن

أهم عامل في تكوين المدن هو العامل الطبيعي الذي يمثله الموقع (الاستراتيجي) فيما يتعلق بدورها وكفاءتها في تحقيق إنتاج غذاء كاف أو وفير وتوافر مصادر المياه، لذلك ظهرت المدن القديمة على ضفاف الأنهار أو في مصبات الأنهار.

العوامل المتحكمة في نشأة المدن وتطورها:

  • العوامل البشرية والسياسية والدينية وحتى الاقتصادية.
  • يلعب العامل الجغرافي دورًا مهمًا في اختيار مواقع المدن والدور الذي تلعبه، ونوع الأنشطة التي تؤديها، وإمكانية توسعها في المستقبل على هذا الأساس، فإن المدن غير موزعة جغرافياً بشكل متساوٍ، وتتأثر بالسمات الأساسية لإنشاء مدن طبيعية، مثل الأرض ومصادر المياه والنشاط الاقتصادي.
  • عوامل طبيعية وهي عوامل ثابتة لا تتغير وتشكلها الطبيعة، مثل مواقع التقاء السهل بالجبل كمدينة باتنة، مراكش، طهران.
  • عوامل انقطاع الحركة:

يعني انقطاع الحركة أي وجود طرق لوسائل النقل المختلفة 

  • المفترقات: والمقصود بمصطلح المفترقات وجود الأنهار والأودية والممرات والثغرات بين الجبال، ومن أشهر المدن التي تكثر فيها تلك المفترقات موسكو وباريس وبغداد، كما يساهم وجود تلك المفترقات في وجود الثروات الطبيعية مثل الفحم والحديد.

ما يساعد على تطور الدول وتحضرها هو إنشاء المدن، حيث تعتبر تلك الإنشاءات من أشكال الدول المتمدينة الحديثة، ولكن يلزم اختيار أماكن تلك المدن بدقة لاستغلال مواقعها.

أدت نشأة المدن وتطورها إلى تكوين الدول وعمل كيان لكل دولة، مما نتج عنها بعض القوانين والأسس والحدود الفارقة لكل دولة، وبناء على ذلك تطورت المجتمعات وتنوعت.