آخر تحديث: 10/05/2021

تطور وسائل النقل على مر التاريخ

تطور وسائل النقل على مر التاريخ
شهد تطور وسائل النقل على مر التاريخ تطورا ملحوظا، حيث عمل الانسان على ابتكار وسائل نقل جديدة ولم يقتصر اعتماده في التنقل على الوسائل التي وفرتها له الطبيعة؛ بل ساهم في تطوير صناعة جديدة ألا وهي المواصلات التي واكبت بشكل ما تطور العصر وبالتالي قدمت خدمة جيدة ومناسبة لتطلعات الانسان دوما.
لا شك أن واحدا من أهم العناصر في أي مجتمع حضاري هو قطاع النقل ، إذ أكدت التجارب العالمية على أهمية و دور نظام النقل في التطوير الحضاري و العمراني للبلدان و كذلك فكل من النمو الاقتصادي و الاجتماعي يعتمد بشكل كبير على النقل ، نظرا للمكانة الكبيرة التي يتميز قطاع النقل في حياتنا اليومية فمن البديهي أن نتساءل على تاريخ النقل و كيف بدأ و تطور مع تطور الحضارة البشرية ، حيث سنهتم بمعرفة تاريخ النقل بشتى أنواعه و كيفية تطوره عبر العصور بالإضافة إلى دوره في تطوير الحضارة البشرية.
 

أهمية النقل

النقل هو حركة البضائع او الاشخاص و يعتبر واحد من أهم متطلبات الحياة و عامل من عوامل تطور الحضارة البشرية. كما واكب النقل مراحل مهمة من التاريخ البشري و رسم منعطفات جديدة قادت الإنسان نحو العديد من الانجازات المهمة.

فالنقل كان وسيلة لتقريب المدن و الدول و بالتالي القارات ، و تبادل السلع و البضائع كما هو حال العديد من المنتجات التي غزت العالم عن طريق التنقل بعد أن كانت منحصرة في مكان واحد، و ساهم أيضا في تلاقي الحضارات الشرقية و الغربية و ساعد في تنقل الانسان و اكتشاف أراضي جديدة لتوسيع التواجد البشري في العالم، زد على ذلك دور النقل المباشر في تطوير الحضارة البشرية بمساهمته في تقليص المسافة بين البشر بمختلف الاعراق و الاعراف الذي أدى بدوره الى تنقل الاختراعات و الافكار الجديدة و العلوم البشرية مما ساهم في تطور الادراك البشري .

مراحل تطور وسائل النقل على مر التاريخ

5000 سنة قبل الميلاد  والقرن الثامن عشر  ميلادي

مر النقل بمراحل كثيرة تطور فيها و تطور الإنسان ، فأول وسيلة نقل استعملها الانسان هي المشي و الجري و السباحة ، و بعد تدجين الحيوانات كالحصان و البقر و الثور استعملت للتحميل و التنقل حوالي عام 5000 قبل الميلاد ، و في وقت لاحق استعمل الانسان أول العربات البدائية التي يعود بنائها للسومريين في بلاد الرافدين عام 3500 قبل الميلاد التي ساهمت في جعل نقل الحيوانات للبضائع و الاشخاص اكثر كفاءة . كما استغل البشر مند القدم الانهار و البحار للتنقل ، في العصر  الحجري استعمل الانسان قوارب بدائية للملاحة النهرية و الشاطئية لتتطور فيما بعد حوالي عام 3200 قبل الميلاد حين اخترع المصريون الأشرعة و صنعوا أول مركبة شراعية مهدت الطريق نحو أنواع جديدة من السفن الكبيرة العابرة للمحيطات .

القرن التاسع عشر ميلادي

حتى الثورة الصناعية ، كان التنقل لمسافات طويلة مكلفا و بطيئا , ومع تطور المحرك البخاري في بريطانيا في القرن الثامن عشر ميلادي عرف النقل عصرا جديدا و مهد الطريق لظهور وسائل جديدة كالطائرات و السفن البخارية و القطارات البخارية وصولا للسيارات ، و حقق أول خط سفن بخارية عام 1807م نجاحا تجاريا باهرا في الولايات المتحدة ، كما أدى ظهور القاطرات البخارية لأول مرة في بريطانيا لتعزيز خط النقل البري و يصبح بهذا مستقلا تدريجيا عن استعمال قوة الحيوانات و الإنسان في التنقل .

القرن العشرين و الواحد العشرين ميلادي

تميَزت المركبات البخارية بالسرعة و القوة الأمر الذي طور النقل العالمي و أدخل الإنسان تدريجيا لعصر السرعة، أصبح النقل البري أكتر تنافسية مع تطوير محرك الاحتراق و السيارات التي تعمل بالبترول حوالي عام 1900 م. في عام 1903 م قدم الإخوان  {WRIGHT} للعالم أول طائرة تستعمل قوة المحرك للطيران و بالتالي تقدم النقل خطوة إلى الأمام في مجال المواصلات .

بعد الحرب العالمية الأولى أصبحت الطائرات وسيلة سريعة لتنقل الأشخاص و البضائع لمسافات طويلة ، بعد الحرب العالمية الثانية ظهرت شركات السيارات و شركات الطيران التي زادت من حصتها في النقل الأمر الذي جعل دور المواصلات البحرية و القطارات البخارية يتقلص بشكل كبير و يتمحور في أغلب الأحيان على خدمات الشحن عن طريق الحمولات، في الخمسينات توجه اهتمام البشر نحو الفضاء الخارجي للكرة الأرضية و ظهرت وسائل نقل  جديدة تتميز بالقوة و السرعة  .

في ستينات القرن الماضي أصبح التنقل الجوي الدولي  متاحا بشكل أكبر إلى جانب نمو السيارات و الطرق السريعة الأمر الذي أجبر السكك الحديدية إلى تطوير نوع جديد من خطوط  السكك يعرف حاليا بخط القطار الفائق السرعة  HSR الذي ظهر لأول مرة في باريس عام 1981 م و تجدد عام 2008 م بمنظور جديد في الصين ، ساهم هذا الأخير في ازدهار النقل البري الرفع من قيمته حيت تميز بالسرعة الفائقة و قدرة الاستيعاب الكبيرة و الكفاءة التقنية.

قد يكون النقل وصل لمرحلة متطورة و ثورية في السنوات الأخيرة إلا أنه لازال يجاري تغيرات الحضارة  الإنسانية و نموها السريع فشركات النقل الكبرى لم تكتف بالتطورات المتواجدة حاليا بل تعكف هذه الأخيرة على ابتكار وسائل نقل جديدة و سبل أكتر أمنا و سرعة تسخر الذكاء البشري و التكنولوجيا للتغلب على الوقت و المسافة من مكان لآخر  . و بهذه التغيرات المتجددة - التي تواكب تجدد الحياة البشرية - نضمن نموا تنمويا للعالم الحضاري على طول السنوات القادمة .

مجال النقل عرف تطورا ملحوظا وذلك لأهميته التي خلقت فارقا في حياة الانسان على مر التاريخ، فنجد أن كل حقبة شكلت مرحلة من مراحل التطور التي أبدع الانسان خلالها من تطوير وسائله التنقلية التي أحدث طفرة في الحياة الصناعية وبالتالي تمكنت من إحداث الفرق و التطور الذي نشهده الآن.
أهمية النقل في حياة الانسان جعلت فكرة التحري عن وسائل أكثر رفاهية وعملية أكثر توحي للانسان قديما أن وسائله البدائية ليست كافية. مما جعله يبدع في ابتكار وسائل جديدة و تطويرها بشكل تدريجي ومهم في نفس الوقت، حيث لا ننكر أن قطاع النقل أحدث الفرق في مجال الصناعة وبالتالي ساهم بشكل مهم في تطوير ونمو العالم بشكل متجدد لا ينتهي.