كتابة : حوريه
آخر تحديث: 16/03/2022

هل الانطفاء الروحي يبدأ بالتعلق، وكيف يمكن إشعال الروح مرة أخرى؟

هل الانطفاء الروحي يبدأ بالتعلق، وكيف يمكن إشعال الروح مرة أخرى؟
الانطفاء الروحي هي حالة من الحالات التي يشعر فيها الإنسان بالخذلان وفقدان الشغفأهم أسباب فقدان الشغف وطرق علاجه والتخلص منه نهائيا في الحياة، والاستسلام للحياة الروتينية بدون مشاعر انتماء وحماس حقيقية سوف نتعرف علي هذا الموضوع في موقع مفاهيم.
وهذا الانطفاء يحدث مع الخذلان والخذلان له أسباب عديدة، معظمها يتعلق بتعلق القلب بأهداف لا تؤتي الثمار المتوقعة منها، مثل تحقيق هدف في المجال العلمي أو في المجال الأسري أو في المجال الرياضي، أو خلاف ذلك من الأهداف التي يتعلق بها الإنسان بشدة، ولكن وبعد العطاء الشديد لهذا الهدف ورغم تحققه إلا أنه لا يفي بالوعود التي كان يتمناها الإنسان، وربما كانت المكافئة المتوقعة مغايرة لحقيقة ما حصل عليها الإنسان بعد ذلك.

الانطفاء الروحي يبدأ بالتعلق

نعم عزيزي القارئ، فالانطفاء الروحي يبدأ بالتعلق، تعلق الإنسان بأي شيء للحد الذي يشعر معه بأن لا وجود لحياته إلا به، وذلك من خلال:

  • وهنا نؤكد على أن هناك بعض المشاعر الإيجابية للحب والانتماء يمكن أن تتواجد بشكل طبيعي مثل حب الأب لأولاده والأم لأولادها وحب الجندي لوطنه وحب العامل لمهنته، فكل ذلك لا غبار عليه إن وقع في حبه لهم.
  • ولكن التوازن في المشاعر والأحاسيس أمر واجب، فلا يهملهم الإنسان كل الإهمال بلا حب، ولا يحبهم الحب الذي يشعر معه بأن لا وجود لذاته إلا بوجود حبه لهم، حينها يتحول العطاء إلى استنزاف ولا يشعر الإنسان باستقلالية ذاته، بل يستحوذ دوره وحبه المريض على كل تفكيره.
  • وربما يحدث الخذلان لتكون رسالة لصاحب هذا الموقف لتوجهه بأهمية أن يستشعر أهمية استقلال ذاته، ولكن الإنسان يشعر بأن روحه قد انطفئت بعد خذلانه في هذا الحب.

الرجوع إلى اشتعال الروح

نعم يمكن عزيزي القارئ العودة بالروح لسابق عهدها الذي خلقه الله عليها من حماس وشغف وحب ومرح بالحياة، وذلك من خلال:

  • مراجعة النفس ومراجعة الطريقة والقدر الذي به وبتلك المراجعة يتمكن الإنسان من الكشف عن مواطن الخلل في أفكاره ومعتقداته تلك المراجعة التي عندما يتم تنفيذها بالخطوات الصحيحة ستحقق النتيجة المطلوبة منها بسرعة كبيرة.
  • تلك المدة تختلف من شخص لآخر، تختلف بحسب قيام هذا الانسان بتلك المراجعة من قبل من عدومه، فتلك المراجعة تحتاج لصدق وشفافية وقدرة على كشف العلاقة بين الأحداث والأفكار واستنتاج الخطوات العلاجية منها.
  • وربما احتاج الإنسان لمختص للكشف عن تلك العلاقات بعضها ببعض، هذا المختص يقوم بالاستماع لصاحب الحالة ليقوم بتحليل تلك الأحداث بنفسه ومساعدة صاحب الحالة للوصول للنتائج المطلوبة.

قصة لتبسيط فكرة الانطفاء الروحي

قد تكون التجربة أكبر دليل على إثبات الحقائق، لذا نقدم لكم قصة من نسج الواقع لتبرز معني الإنطفاء النفسي أو الروحي، وتتمثل فيما يلي:

  • هو موظف بسيط تزوج من حبيبة عمره، وأنجب منها الأطفال، ولكن مع مرور السنين زادت مطالب الحياة في قسوتها على الزوجين، فما كان من الزوج إلا السفر للخارج لكي يوفر لهم الدخل المناسب.
  • فسافر الزوج وقضى في غربته عشرات السنين يحلم بالعودة النهائية لكي يقضي مع أولاده الوقت الجميل، ولكنه كلما كان يفكر بالعودة أراد أن يزيد لهم من المال لكي يؤمن لهم المستقبل.
  • حتى في أوقات أجازاته التي كان ينزلها في فترات متباعدة، كانت تنصحه زوجته بأن لا يكثر من النزول حتى يوفر نفقات السفر، وبالفعل قضى في الغربة الوقت الطويل حتى عاد إلى أرض الوطن.
  • بعد عودته فوجئ بما لم يكن يحسب له حساب، فكل ولد من أولاده له عاداته الخاصة التي تربى عليها بعيداً عما كان يراه في أحلامه، شعر بأن كل من في المنزل يرفض تدخله في الشئون الداخلية للأسرة، حتى زوجته الحاكمة الآمرة الناهية في أمور المنزل والحياة، ترفض تدخله بشكل قاطع.
  • أصابته الصدمة الكبيرة، كيف لها أن تفعل ذلك معه هو؟ إنه هو الذي سافر لبلاد غريبة ليوفر لهم الحياة الكريمة، وأولاده الذين كانوا يعترفون بفضله في كل أجازاته السريعة، كيف تحولت مشاعرهم للنقيض في ذلك الوقت.
  • أصيب بحسرة شديدة على عمره الذي قضاه في الغربة، وكيف أن أحلامه التي كان يحلمها في تلك البلاد البعيدة لم تكن إلا خيالات لا أساس لها من الصحة، وانطفئت روحه، واصبح لا يكترث بأي حدث مهما كان صعباً.

الدروس المستفادة من القصة

  1. إن تعلق الأب في القصة السابقة بأولاده أمر قد يراه البعض من الصفات المحمودة التي يجب أن يحافظ عليها كل أب، ولكن علم النفس يؤكد على أن الأولوية الأولى للإنسان يجب أن تكون لذاته والحفاظ عليها.
  2. فشعور الإنسان بذاته وبتقديره الشخصي أمر له أهمية كبيرة جداً، بحيث أنه يعد حجر الزاوية لاستقلال الإنسان واتخاذ قرارات حياته.
  3. ولكن الأب في القصة السابقة لم ينتبه لصعوبة الموقف الذي وضع نفسه فيه، فقد أفنى سنوات غربته في حلم جميل لم ينتبه إلى أنه حلم خيالي لا أساس له من الواقع، حيث أنه توقع أنه في النهاية سيحصل على تحقيق حلمه الرائع بعاملة رائعة من أسرته له وتكريم له على ما قدمه لهم.
  4. في سنوات الغربة كانت روحه مشتعلة بحبه لأولاده وحبه لحلمه الذي سيطر على قلبه بشكل كبير، وعند عودته فوجئ بأن حلمه لم يكن إلا في خياله فقط.
  5. حينها انطفئت روحه حين علم أن الحب لم يكن صحيحااً من البداية، ولكن هل له طريق رجوع؟ هل له أن يعاود لروحه التي عرفها كثيرا حين كان في الغرب؟

العلاقة الروحية ودور الإيمان

للعلاقة بين الإنسان وربه دور كبير في عودة الحماس والشغف للإنسان مرة أخرى، فهي تساعد على الآتي:

  • تعتبر حجر الزاوية في الانتصار على كافة الصراعات التي لا يتحملها العقل ولا يستطيع الوصول للحكمة منها، حينها يكون التسليم لله هو الحل.
  • فالتسليم لله في كل الأمور والرضا بما كتبه في الحياة له دور كبير في الوصول لحالة الهدوء التي يحتاجها الإنسان لتهدأ روحه ويستطيع مواصلة الحياة بسعادة.
  • ولكن الأمر ليس بتلك البساطة عند بعض الناس، حيت أن هناك بعض المشكلات التي تحتاج لقرارات لا يستطيع الإنسان اتخاذها في وقت معين، وفي نفس الوقت هناك ثمن باهظ يدفعه من تأجيلها، حينها يكون الإنسان في حالة من حالات الصراع التي تسبب العديد من الآلام لصاحبها.
  • فعمل تغيير مهني بالانتقال من عمل لعمل قرار ليس بسهل عند بعض الأشخاص، فالتخوف من نتائج تلك الخطوة من عدة جوانب قد يجعل صاحب القرار مترددا في اتخاذ هذا القرار.
  • ورغم أن العمل قد يكون هو السبب في حالة الانطفاء الروحي، وتحقق العديد من العلامات التي تؤكد أن القرار بالتغيير سيكون الأفضل، إلا أن الخوف من التجديد والتخوف من عدم التكيف مع المجتمع المهني الجديد قد يكون له الأثر الكبير في عدم اتخاذ هذا القرار ويترتب على التأجيل استمرار حالة الانطفاء الروحي.
  • وفي تلك الحالة يكون الإنسان في حاجة إلى مراجعة تاريخه المهني، فيستطيع بتلك المراجعة الكشف عن السبب الحقيقي الذي يدفعه للتعلق بالعمل في هذا العمل الذي يسبب له الانطفاء الروحي.
وأخيراً .. فإن التحول من الانطفاء الروحي إلى عودة الشغف والحماس في الحياة مرة أخرى حالة يجب على كل إنسان أن يدرك مفاتيحها حتى لا تضعف قواه، وحتى لا يتعلق بأشياء تكون هي المتحكمة في هذا الشغف.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط

تم النسخ
لم يتم النسخ