آخر تحديث: 13/07/2021

المراهقة وكيف ننظر إليها بطريقة إيجابية

المراهقة وكيف ننظر إليها بطريقة إيجابية
المراهقة فترة من الفترات الصعبة التي يمر بها الإنسان، وصعوبتها تكمن في أنها مرحلة انتقالية ما بين مرحلة الطفولة وما بها من خصائص تميزها، ومرحلة الشباب وما بها من خصائص أخرى مغايرة.
ومرحلة المراهقة من المراحل المهكة جداً في عمر الإنسان، ذلك لأنها تؤسس لصفة هامة جداً في شخصيته وهي أنها تتبلور فيها كيفية اعتماد الإنسان على نفسه، وكيفية تحقيقه لاستقلاله النفسي مع احتفاظه بعلاقة طيبة مع الشخصيات الوالدية، فكيف يتحقق ذلك في حين أن تلك المرحلة زاخرة بالعديد من الصراعات، سواء الصراعات الداخلية بين الإنسان ونفسه، أو الصراعات بين الإنسان والشخصيات الوالدية، وكذلك الصراع مع العادات والتقاليد التي تربى عليها في طفولته.

المراهقة والصراعات التي تنشأ فيها

تنشأ لصراعات في مرحلة المراهقة بدافع أساسي وهو إثبات الوجود ورفض التبعية للشخصيات الوالدية، فتتسم مرحلة الطفولة بصفة أساسية بالتعلق الشديد بالشخصيات الوالدية، سواء التعلق بالأب أو بالأم أو من يقوم بأدوارهم سواء كان الجد أو العم أو غيرهم في حالة غياب الأب والأم.

  • وسر التعلق بالأب أو الأم يكون في أن الطفل لا يشعر بالأمان إلا في وجودهم، حيث نرى الطفل حين يلاعبه أبوه ويرقيه في الهواء، فإن الطفل رغم أنه يطير في الهواء، إلا أننا نراه مبتسماً لا يخاف من هذا الوضع، لأنه يوقن من أن أبوه سيقوم باستلامه مرة أخرى بكل تأكيد، فهو شعور بالأمان لا يماثله أي شعور.
  • ونجد الطفل في تلك الحالة يرى الدنيا كلها من خلال تفاعله مع والديه، فيفرح بمدحهم، وينزعج بشدة لغضبهم، ربما أراد الطفل أشياء كثيرة، ولكنه في الحقيقة يطلبها ويحلم بها من خلال أبويه.
  • ومع تطور التجارب التي يعيشها الطفل نجد الطفل يتجه رويداً رويداً نحو الاستقلال عن الشخصيات الوالدية، فهو يحرص على أداء بعض المهام بمفرده، يقوم بارتداء ملابسه بمفرده، ودخول دورة المياه بمفرده، وتناول الأطعمة بمفرده.
  • كل تلك الخطوات التي مارسها أثناء طفولته أهلته أن يحلم بخطوة جديدة وهي أن يستقل عن الشخصيات الوالدية، فيمكنه أن يخرج من المنزل لمسافات أبعد بدون متابعتهم اللصيقة، ويمكنه أن يتعرف على أشخاص جدد بدون أن يكون ذلك تحت رقابة والديه.

المحرك الرئيسي في إثبات الوجود

المحرك الرئيسي في إثبات الوجود يكمن في رغبة الطفل أن يعبر تلك المرحلة ويتشبه بالمراحل التالية، إنه أصبح يرى نفسه أكبر حجماً من ناحية البنية الجسدية، وأصبح أكثر خشونة في صوته، كما أنه حدثت له تغيرات هرمونية جعلته يفكر في المراحل التالية بطريقة أكثر إلحاحاً من قبل.

فخروج شعر الذقن للأولاد، وارتسام الشارب الخفيف، وبدء ارتسام ملامح الأنوثة للبنات، كل ذلك يطرح أسئلة على عقل وقلب الطفل ويجعله مستعداً لقبول المخاطرة في الخروج عن دائرة المتابعة الوالدية، والخروج عن دائرة الأمان الوالدية، والهدف إلى تحقيق الأمان بشكل ذاتي، بأن يحقق الإنسان أمانه بنفسه بعيداً عن والديه.

كيف يخرج المراهق عن دائرة الأمان الوالدية؟

  • يحاول المراهق دائماً الخروج عن دائرة الأمان الوالدية، لذلك قد نجد الأولاد يدخلون في مشاجرات للدفاع عن أنفسهم في تلك المرحلة، لإثبات أنهم قادرين على الدفاع عن أنفسهم بعيداً عن دائرة الأمان الوالدية.
  • فهم يعتبرون أن اللجوء للأب أو الأم عار عليهم، فمن يلجأ لأبويه في نظر بعض المراهقين هو شخص لا زال يعيش في مرحلة الطفولة وغير قادر على تحمل مسؤوليات الرجولة.

خروج البنت المراهقة عن دائرة الأمان الوالدية

  • خروج البنت عن دائرة الأمان الوالدية يكون بشكل مختلف، فالأنثى في مجتمعاتنا الشرقية بشكل عام تعاني من مشاكل تختلف عن مشاكل الأولاد.
  • ففي حين أن الأولاد يملكون حرية الخروج مع أصدقائهم، والرجوع بوقت متأخر من اليوم، إلا أننا نجد الأنثى لا تملك نفس الحقوق بنفس الكيفية، فالرقابة عليها في مرحلة الطفولة تكون أشد بكثير، وتتساءل الأنثى ما السر في التفرقة بينها وبين أخوها الولد في هذا الشأن.
  • لذا نجدها تحاول الخروج عن دائرة الأمان الوالدية بعدم إخبارهم بأماكن خروجها، ومحاولة الرجوع متأخرة عن المواعيد المعتادة، كل ذلك لرغبتها في إثبات أنها قادرة على حماية نفسها ونيل حقها في الحرية المفقودة والتي كانت ترى أخوها الولد يتمتع بها.

رغبة المراهق في تكوين علاقات عاطفية

  • من وسائل إثبات الذات لدى المراهق سواء ذكر أو أنثى أن يعلن أنه قادر على تكوين علاقات مع الجنس الآخر، وليس هذا فقط، ولكن أيضاً التفكير في التشبه بالشخصيات الوالدية من تكوين أسرة مشابهة للأسر التي يعيشون فيها.
  • ونجد المراهقين أو المراهقات يسارعون في الاستجابة لمشاعرهم بمجرد تحركها نحو الجنس الآخر، فنجد المراهق يعيش في أحلام اليقظة مكوناً صورة ملائكية عن حبيبه قبل التأكد من صدق تلك الأحلام من عدمها.
  • وغالباً ما يتقلب قلب المراهق في تلك المرحلة، فنجده بعد الحب الشديد ينقلب إلى الكره الشديد لنفس الشخصية التي أحبها، وذلك لأنه لم يتوقع أن أحلامه الملائكية عن الجنس الآخر يمكن أن تكون غير حقيقية حين يصدم بصفات حبيبه الغير مرغوبة.

الصداقة ودورها مع المراهق

تعتبر الصداقة في مرحلة المراهقة من أهم العلاقات التي يمكن أن تفتح باب الخير للمراهق، ومن الممكن أن تفتح أبواب المشاكل الكبيرة أيضاً.

  • ذلك لأن المراهق في تلك المرحلة يهتم بصداقاته ويضعها في موضع أكبر من علاقته بالشخصيات الوالدية، فربما نجد أصدقاءه يعرفون عنه ما لا يعرفه عن الأب أو الأم.
  • يرفض المراهق بشدة الرقابة الوالدية على تلك الصداقات، ويعتبر التدخل فيها من الشخصيات الوالدية خط أحمر لا يجب على الآباء عبوره، فالتمسك بالصداقات لدى المراهق يعتبر من علامات الرجولة التي يجب أن يتسم بها حتى وإن رفضها والديه.
  • والحل في تلك المسألة أن تتغير العلاقة بين الأب والأم وبين المراهق، فتتحول من المتابعة والإلزام إلى الصداقة والحوار والتفاهم، فيتحول الأب إلى صديق، وتتحول الأم إلى صديقة.
  • تلك الخطوة تعتبر حجر الزاوية في نجاح العلاقة بين الشخصيات الوالدية وبين المراهق، ذلك لأن المراهق يحتاج بشدة إلى من يشعره بأنه جديراً بالصداقة وجديراً بمعرفة الأسرار وكتمانها ومساعدة الكبار على قضاء مصالحهم وكأنه كبيراً مثلهم.

تلك هي الوسيلة الأهم في الدخول لعالم المراهق والتأثير فيه والتحاور معه من داخل عالمه، وليس من المظاهر الخارجية لحياته.

فإن المراهقة من المراحل الهامة جداً في حياة أي إنسان، تلك المرحلة التي من خلالها يثبت للدنيا أنه قادر على تحمل المسؤولية وإنجاز المهام التي يكلف بها.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط

تم النسخ
لم يتم النسخ