من هو عمر المختار ؟ وما هي أهم جهوده في التصدي للاستعمار؟؟

من هو عمر المختار؟
عمر المختار هو قائد مقاوم ليبي، وُلد في 20 أغسطس 1862 في قرية بمنطقة في ليبيا. اشتهر بلقب "أسد الصحراء"، وكان قائدًا للمقاومة الليبية ضد الاستعمار الإيطالي في بداية القرن العشرين.
- تعلم عمر المختار على يد شيوخ القرية، وتلقى تعليمه الديني في الأزهر الشريف.
- أصبح رجلًا مؤثرًا في مجتمعه بفضل علمه وتقواه.
- يُعتبر عمر المختار رمزًا من رموز المقاومة الوطنية في العالم العربي، وهو أحد الشخصيات التي تُستذكر بتقدير في تاريخ المقاومة ضد الاستعمار.
- قصة حياته وإيمانه بقضية وطنه ألهمت العديد من الأجيال في ليبيا وفي الدول العربية.
- أصبح له مكانة وطنية كبيرة في ليبيا، حيث يُعتبر "رمزًا للمقاومة"، وتُكرم ذكراه في العديد من الأماكن.
السيرة الذاتية للقائد عمر المختار
نسب عمر المختار
- عمر المختار محمد فرحات أبريدان أمحمد مومن بوهديمة عبد الله هو ابن علم مناف بن محسن بن حسن بن عكرمة بن الوتاج بن سفيان بن خالد بن الجوشافي بن طاهر بن الأرقع بن سعيد بن عويدة بن الجارح بن خافي (الموصوف بالعروة) بن هشام بن مناف الكبير.
- تظهر هذه الأنساب تفاصيل نسبه العربي العريق الذي يعود إلى قبيلة قريش، تحديدًا إلى مناف بن هشام، الذي كان من أسرة ذات نسب نبوي في جزيرة العرب. وتعد هذه الأنساب مهمة في تأكيد أصالة عمر المختار وارتباطه بتاريخ طويل من القبائل العربية.
- هو السيد عمر بن المختار بن عمر المنفي الهلالي من بيت فرحات الموجود في قبيلة بريدان وهي عبارة عن بطن في قبيلة المنفه وأمه اسمها عائشة بنت محارب.
مولده ونشأته
- ينتمي المختار إلى قبيلة المنفه التي تعد أحد القبائل الكبيرة التي كان يسكنها قبائل المرابطين بإقليم برقة ولد عمر في قرية تعرف بالـ جنزور التابعة لمنطقة تسمى دفنة والتي تقع تحديدا في الجهات الشرقية من مدينة برقة التي تقع شرقي ليبيا على الحدود المصرية.
ولقد نشأ عمر يتيم الأب حيث أن والده قد توفاه الله أثناء ذهابه وهو وزوجته عائشة إلى مكة المكرمة.
تعليمه
- بدأ المختار تعليمه في زاوية جنزور ثم بعد ذلك سافر إلى الجغبوب لكي يتلقى العلم على أيدي كبار ومشايخ السنوسية حيث مكث هناك قرابة الثمانية أعوام.
- وهناك درس العلم على يدي الإمام السيد المهدي السنوسي الذي يعد هو قطب الحركة السنوسية وأثناء المدة التي قضاها في الجغبوب للدراسة حفظ القرآن الكريم عن ظهر قلب.
- كما درس اللغة العربية والعلوم الشرعية إلا أنه لم يحقق ما تمناه عمر لنفسه في التعليم.
- وأثناء دراسته ظهرت عليه علامات ميزته عن غيره من الدارسين حيث ظهرت عليه علامات النجابة ورزانة العقل.
- كما أن الله سبحانه وتعالى قد منحه ملكات جعلته متميزًا بين البشر حيث منحه الله جشاشة في صوته البدوي.
- كما أنه كان عذب اللسان ينتقي من الألفاظ ما يؤثر في فن الخطابة كانت له جاذبية ساحرة يسيطر من خلالها على مستمعيه وشد الانتباه نحوه بقوة.
- وهذا مما جعله يستحوذ علي اهتمام السيد المهدي الذي تولاه بالرعاية وهذا مما جعله يحظى علي مكانة لم يحظى بها أحد.
- حيث ارتفع قدرة وازداد سموه مما جعل الألسن تتناوله بالثناء في مجالس العلماء ومشايخ القبائل كما انه قد تم الثناء عليه عند أعيان المدن.
- ومن أشهر ما قاله فيه السيد المهدي "لو كان عندنا عشر مثل المختار لاكتفينا بهم"
- انضم المختار إلى صفوف المجاهدين ليشارك في الحرب الليبية الفرنسية التي كانت سائدة في المناطق الجنوبية من السودان الغربي ومدينة تشاد كما كانت منتشرة حول واداي.
- وقد استمر المختار في النضال والقتال إلى أن تم تعيينه شيخا لزاوية عين ليقضي من بعد تعيينه فترة من حياته يعمل كمعلم ومبشرا للإسلام.
- وبعد أن لحق السيد محمد المهدي السنوسي بالرفيق الأعلى في عام 1902 تم اختيار المختار ليكون شيخا لزاوية القصور.
شخصية عمر المختار
- كان عمر المختار قائدًا عسكريًا بارعًا وذكيًا، حيث استخدم تكتيكات حرب العصابات في مقاومة القوات الإيطالية.
- كان عمر المختار شخصية دينية متدينة، حيث تعلم العلوم الدينية في شبابه وأصبح من رجال الدين المؤثرين في مجتمعه.
- تميز عمر المختار بالشجاعة الفائقة، وكان دائمًا في مقدمة الصفوف أثناء المعارك. لم يخف من المواجهة بل كان يقود رجاله بكل حماسة، حتى في أصعب الظروف.
- كان عمر المختار يتسم بالحكمة في اتخاذ قراراته، وكان يراعي الظروف المحيطة ويتخذ قرارات بناءً على تحليل دقيق للواقع العسكري والسياسي.
- رغم قسوة الحرب، كان عمر المختار يتمتع بقدر كبير من الرحمة والإنسانية. فقد كان يُعامل أسراه بشكل محترم، ويُحسن معاملة المدنيين الذين يتعرضون للظلم.
- عمر المختار كان يعيش حياة بسيطة جدًا، وابتعد عن الترف، وكان يفضل الزهد والتقشف في جميع جوانب حياته. لم يكن يهتم بالمال أو المنصب، بل كان كل اهتمامه في تحقيق الحرية لشعبه.
- ظل عمر المختار مصدر إلهام للأجيال القادمة، حيث أصبح رمزًا للمقاومة ضد الاستعمار وحب الوطن. حتى بعد استشهاده، لم تنطفئ روحه، بل أصبحت رمزًا للمقاومة في ليبيا وفي المنطقة العربية.
إنجازات عمر المختار
عمر المختار، الذي يُلقب بـ"أسد الصحراء"، كان قائدًا عسكريًا بارزًا في تاريخ مقاومة الاستعمار الإيطالي في ليبيا. قاد حربًا شرسة ضد الاحتلال الإيطالي على مدار حوالي 20 عامًا، وحقق العديد من الإنجازات التي جعلته واحدًا من أبرز قادة المقاومة في العالم العربي، وإليك أهم إنجازاته:
1. قيادة المقاومة الليبية ضد الاحتلال الإيطالي:
- كان عمر المختار قائدًا رئيسيًا للمجاهدين في برقة (شرق ليبيا) ضد القوات الإيطالية التي احتلت البلاد في عام 1911.
- قاد حرب عصابات ناجحة في الصحراء، واستطاع أن يحقق العديد من الانتصارات ضد القوات الإيطالية المتفوقة في العدد والتجهيزات.
2. استخدام أساليب حرب العصابات:
- اشتهر بتكتيكاته العسكرية التي اعتمدت على الكرّ والفرّ، حيث كان يجمع بين الهجمات السريعة على المواقع الإيطالية والانسحاب بسرعة.
- استفاد من التضاريس الصحراوية الوعرة في مناطق الجبل الأخضر والصحراء الليبية للتمويه والاختفاء عن الأنظار، مما جعل من الصعب على الجيش الإيطالي الإمساك به.
3. تحقيق الانتصارات العسكرية البارزة:
- خاض العديد من المعارك ضد القوات الإيطالية في معركة بئر الغنم ومعركة الجبل الأخضر وغيرها من المعارك التي استطاع خلالها إلحاق هزائم نسبية بالقوات الغازية.
- أظهر براعة في تنظيم القتال في الظروف الصعبة، واستطاع تحفيز المجاهدين على الاستمرار في المقاومة رغم الظروف القاسية.
4. التمسك بالقيم الوطنية والإسلامية:
- كان عمر المختار شخصية دينية وعسكرية في آن واحد، حيث جمع بين التمسك بالقيم الدينية مثل الشجاعة والتضحية، وبين قدرة على القيادة العسكرية الفائقة.
- أصر على مقاومة الاستعمار حتى النهاية، مؤمنًا بأن تحرير الوطن من الاستعمار هو أولوية.
5. توحيد الصفوف الليبية ضد الاحتلال:
- استطاع توحيد القبائل الليبية المختلفة تحت راية الجهاد ضد القوات الإيطالية، حيث جمع بين الفصائل المختلفة في مواجهة الاحتلال.
- كان له دور كبير في تحفيز الرجال والشباب للانضمام إلى صفوف المقاومة، وهو ما ساعد في إدامة الصراع على مدار سنوات طويلة.
6. التأثير على الأجيال القادمة:
- عمر المختار أصبح رمزًا من رموز الحرية والمقاومة في العالم العربي. قصته ألهمت العديد من الحركات الثورية في المنطقة، خاصة في مواجهة الاستعمار.
- إرثه يُذكر في المناهج الدراسية وفي الثقافة الشعبية، بما في ذلك فيلم "أسد الصحراء" الذي يحكي قصة حياته.
7. الثبات على المبدأ رغم الأسر:
- عندما وقع في الأسر عام 1931، أصر على موقفه في محاكمته العسكرية، ولم يبدِ أي اعتذار عن مقاومته للاحتلال. قال في محاكمته الشهيرة: "لقد جئت هنا لأموت في سبيل الله، ولن أتراجع عن قضيتي".
- إعدامه في 16 سبتمبر 1931 لم ينهِ إرثه، بل جعله رمزًا للكرامة والمقاومة في مواجهة الاستعمار.
متى تولى عمر المختار قيادة المقاومة ضد الاستعمار الايطالي؟
- تولى عمر المختار قيادة المقاومة ضد الاستعمار الإيطالي في ليبيا في عام 1911، بعد أن بدأت القوات الإيطالية احتلالها لليبيا في ذلك العام. لكن دوره القيادي البارز في المقاومة بدأ يظهر بشكل كبير في عام 1912.
- في عام 1916، أصبح عمر المختار القائد الفعلي للمجاهدين في المنطقة، بعد أن تمكن من توحيد صفوف المجاهدين من مختلف القبائل الليبية ضد الاحتلال الإيطالي. واستمر في قيادة المقاومة بنجاح حتى عام 1931، عندما تم القبض عليه بواسطة القوات الإيطالية.
جهاد المختار ضد الغزو الإيطالي
عندما أعلنت إيطاليا الحرب على تركيا كان المختار يقيم في مدين جالو وذلك بعد أن عاد من الكفرة وعندما علم المختار بالغزو الإيطالي قام بالآتي:
- سارع عمر إلى مراكز تجمع المجاهدين وذلك ليقوم بتأسيس دور بنينه ومن أجل تنظيم حركة الجهاد والمقاومة ضد الحرب العثماني الايطالية ولهذا يمكن القول إن المختار قد عاش حرب التحرير والجهاد منذ بدايتها وهناك قابل عمر السيد أحمد الشريف الذي قدم من الكفرة.
- ومن الجدير بالذكر أن الفترة التي أعقبت انسحاب الأتراك من ليبيا قد شهدت أعظم المعارك في تاريخ الجهاد الليبي ومن هذه المعارك معركة يوم الجمعة التي كانت في درنة يوم 16 من مايو عام 1913.
- حيث أن في هذه المعركة تم قتل عشرة ضباط إيطاليين وستين جنديا كما تم أصيب اربعمائة فرد هذا إلى أنه في هذه المعركة تم انسحاب الإيطاليين بلا نظام حيث أنهم قد فروا هاربين بدون أسلحة أو ذخائر إلى غير ذلك من المعارك العظيمة.
الفاشيست والمجاهدون ودور المختار
بعد أن حدث الانقلاب الفاشي الإيطالي تعرضت ليبيا للعديد من التغيرات في أوضاعها، ومن هذه التغيرات مايلي:
نولى المختار زمام الأمور
- حيث اشتد الامر علي محمد ادريس السنوسي مما اضطره إلى ترك البلاد متعهدا بالأمور العسكرية والأمور السياسية إلى عمر المختار وقد تولى أخاه الرضا مكانه في الإشراف على الشئون الدينية في البلاد.
- وبعد أن تأكد المختار من نوايا إيطاليا في العدوان قصد المختار مصر وذلك من أجل التشاور مع السي ادريس في الأمور التي تتعلق بشئون البلاد.
أهم ما قام به بعد عودته من مصر:
- وبعد أن عاد إلى ليبيا عمل المختار على تنظيم أدوار المجاهدين حيث انه قد قام بتعيين حسين الجويفي على دور البراعصة وقام بتولية يوسف بورحيل المسماري على دور العبيدات.
- كما قام بجعل الفضيل بو عمر على دور الأوسمة وقام هو بتعيين نفسه القائد العام بالنسبة لهم جميعا إلا أنه لم يدم هذا الوضع كثيرا فسرعان ما جاء الغزو الإيطالي ليسيطر على مدينة اجدابيا مقر القيادة الليبية وبعد الغزو الإيطالي أصبحت جميع العهود والمواثيق لاغية وتم انسحاب المجاهدين من المدينة.
تشكيل جموع المجاهدين ضد الغزو الإيطالي:
- وقد أخذت إيطاليا تزحف بجيوشها من مناطق متعددة نحو الجبل الأخضر وفي هذه الفترة تسابقت جموع المجاهدين إلى تشكيل الأدوار والانضمام تحت قيادة عمر المختار، كما ان الأهالي قد قاموا بإمداد المجاهدين بالسلاح والعتاد.
- وعندما شعر الإيطاليون بأن الهزيمة قد اقتربت منهم على أيدي المجاهدين أرادوا أن يمنعوا عن المجاهدين الإمدادات التي كانت تصل إليهم.
- فسعوا إلى فرض السيطرة على الجغبوب وقاموا بتوجيه حملة كبيرة نجحت في السيطرة عليها في 8 فبراير من عام 1926 وقد كانت لسقوط الجغبوب في أيدي الإيطاليين نتائج سلبية حيث أنها قد تسببت في ظهور متاعب كبيرة للمجاهدين وعلى رأسهم المختار ولكن المختار لم ييأس وقد تحمل كافة الأعباء الملقاة على عاتقه بعزم وإصرار.
الايطاليون تضيق الخناق على المجاهدين :
- أرادوا أن يفرضوا سيطرتهم على منطقة فزان وذلك من أجل قطع الامداد التي قد كانت تصل إلى المجاهدين من هناك ولذلك أرسلوا حملة في يناير عام 1928 إلا أنه لم يتمكنوا من تحقيق ذلك.
- حيث أنهم قد دفعوا الثمن غاليا ولم يحققوا مقصدهم وعلى الرغم من حصار الإيطاليين المجاهدين وانقطاعهم من المراكز التي تمدهم بالمؤن والعتاد إلا أن ما يتعرضون له من أحداث قاسية لم تهبط من عزيمتهم وظلوا يجاهدون بكل ما أوتوا من قوة بعزم العظماء وتصميم الأبطال.
- ومما يؤكد ذلك المعركة التي حدثت في 22 من أبريل حيث أن هذه المعركة استمرت ليومين كاملين وقد انتصر فيها الابطال المجاهدين وقد غنموا منها عتادا كثيرا.
تنفيذ حكم الإعدام على المختار
- بعد أن تم القبض على المختار في 11 سبتمبر من عام 1931 تم عقد محاكمة للمختار في مركز إدارة الحزب الفاشستي ببنغازي والتي تم عقدها في مساء الثلاثاء الموافق 15 سبتمبر 1931 في تمام الساعة الخامسة والربع وبعد ساعة من المحكمة تم إصدار حكم ضده وهو الاعدام شنقا حتى الموت.
- وعندما تم ترجمة الحكم له قال المختار مقولته الشهيرة" إن الحكم إلا لله لا حكمكم المزيف إنا لله وإنا إليه راجعون".
للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط
https://mafahem.com/sl_15242