آخر تحديث: 10/05/2021

ماهو تعريف الحضارة ونشأتها

ماهو تعريف الحضارة ونشأتها

الحضارة اليوم لا تعد مفهوما جديدا وحديثا ، بل هو من المفاهيم القديمة المرتبطة بتاريخ البشري ، إذ من المعلوم انه لا حضارة بدون انسان ، ولا انسان بدون تاريخ ولا وجود لحضارة لا تنتمي لتاريخ ، بحيث ان الحضارة جزء من التاريخ ولكل حضارة تاريخها المحدد ، ولكل انسان حضارته التي وجب ان يهتم بها، لأنها هي وجهه الاخر ومقدار ضعفه وقوته وتقدمه وازدهاره.

تعريف الحضارة

للحضارة تعاريف متعددة وكثيرة وضعها علماء الانثروبولوجيا نذكر من بينهم تعريف العالم رالف بدنجتون RAIPH PIDDINGTON الذي عرفها بأن حضارة اي شعب ما هي إلا حزمة أدوات فكرية ومادية تمكن الشعب من قضاء حاجاته الاجتماعية والحيوية بإشباع وتمكنه كذلك من ان يتكيف في بيئته بشكل مناسب .

وعرفها العالم المعروف ادوارد تايلور EDWARD TAYLOR بأنها الكل المركب الذي يجمع بداخله جميع المعتقدات، والقيم، والتقاليد، والقوانين، والمعلومات، والفنون ، وأيّ عادات، أو سلوكات، أو إمكانات، يمكن أن يحصل عليها فرد ما في مجتمع ما.

وأضاف ول ديورانت صاحب" قصة الحضارة " بأن الحضارة هي نظام اجتماعي يعين الانسان على الزيادة في انتاجه الثقافي وهي تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق، لأنه إذا ما أمن الإنسان من الخوف، تحررت في نفسه دوافع التطلع وعوامل الإبداع والإنشاء، وبعدئذ لا تنفك الحوافز الطبيعية تستنهضه للمضي في طريقه إلى فهم الحياة وازدهارها.

وبدورهم اجتهد العلماء المسلمين بالاهتمام الحضارة وتقديم تعريف لها ومن بين هؤلاء العلماء مالك بن نبي الذي عرفها بأنها اولا تظل مرتبطة بالوحي ، وأنها لا تظهر في امة من الامم إلا في صورة الوحي يهبط من السماء ويكون للناس شرعة ومنهاجا ، فكأنما قدر للإنسان ألا تشرق عليه شمس الحضارة ، إلا حيث يمتد نظره الى ما وراء حياته .

وبالتالي ففي ظل هذه المجموعة من التعاريف المختلفة فكل يعرفه حسب زاوية دراسته يمكن أن نعرفها على أنها ارث الانسان المادي والمعنوي الذي خلفه في الماضي ، والذي اعتمد عليه الانسان في اكمال مسيرة حياته وتقدمه الحالي والمستقبلي ، سواء تعلق الامر بمظاهر معنوية كأسلوب الحياة ، والمعيشة اليومية ، والعلوم ، والمعارف ، ومن وسائل او ادوات مادية بقيت اثرا لوجوده كالبنيان ،والمسكوكان ، والاعمال اليدوية المختلفة مثل الخزاف والفخار وصناعة المجوهرات الفضية .

النظريات المفسرة لنشوء الحضارات

ارتبط نشوء الحضارات على اسس قبلية ، حيث تستمد قوتها من قوة رابطة الدم والقرابة ، فكونت القبيلة بذلك مجالا حضريا مرتبط بالعديد من الانماط والاشكال ، والعادات الخاصة به والتي تنظم سلوك الفرد داخل مجتمع. بدأت تتطور لتنتقل من النطاق القبلي الى النطاق الاوسع وهو النطاق الديني الذي ضم بدوره مجموعة من القبائل ، ومن تم تطورت الى النطاق والمجال السياسي الذي ساهم في فك خيوط الجماعات المنعزلة لتندمج مع جماعات اخرى .

هناك عدة نظريات تتحدث عن نشأت الحضارات نستحضر منها :

نظرية ابن خلدون

للفيلسوف والعالم الاسلامي تحليلا خاصا حول نشأت الحضارات ، وتطرق لأثر البيئة الواضح في الصفات البيولوجية للإنسان ، مما يقرر اُثرها على عادته ، وتقاليده ، وسلوكاته ، وقرارته ، وعقله ، وأن للمناخ دورا مهما ورئيسيا في الامر ، وبالتالي فإن كان المناخ حارا في منطقة ما فإنه لا محالة ستتولد افكار وعادات وتقاليد ذات طبيعة صلبة وحارة ، أما في حالة اذا كان الجو معتدلا مثلا سينتج عنه افكارا وتقاليد معتدلة . وأضاف ابن خلدون ان الانسان هو كائن مدني بطبعه ، ودعا الى اهمية علم الاجتماع وطبيعة العلاقات بين البشر التي تؤدي الى نشوء انظمة تتحكم وتسير المجتمعات .

نظرية جان باتيستا فيكو

الفيلسوف الايطالي جان باتيستا فيكو يقر على وجوب وجود قوانين معينة وموحدة تساهم ومازالت تساهم في تشكيل الامم والدول ، ويشعر بهذه القوانين التي تم وضعها طبقة من الناس او طبقة من امة او شعب ، دون ان يكون احدهم على علم بالاخر . ولا تأتي هذه القوانين عن طريق العقل ، إنما تأتي من" الحسن المشترك " الى "الحكم دون تفكير" كما يسميها الفيلسوف فيكو ، ويضيف مقولة يقول فيها أنه لا وجود لعقلاء او فلاسفة قبل تواجد الحضارة والدولة ، معارضا بقوله هذا نظرية الفلاسفة العقليين الذين يقولون إن المجتمع جاء به وصنعه العقلاء .

نظرية البيئة

هذه النظرية تقرر على اهمية العوامل البيئية التي ساهمت في نشوء الحضارات ، خرجت نظرية البيئة للعالم في القرن الخامس قبل الميلاد ، تحدث فيها العديد من المفكرين اليونان حيث قالوا بأثر المكان والماء والجو على الانسان في تفكيره وطبيعة عيشه . تعد هذه النظرية بعض من الشروط الاساسية لنمو وقيام وتطور الحضارات ، ومنها وجود المطر وطبيعة التربة من حيث صلاحيتها للزراعة ، وطبيعة الموقع الجغرافي وارتفاع او انخفاض درجات الحرارة .

نظرية الجنس او العرق

يرى اصحاب هذه النظرية وهو العالم والفيلسوف ازوال تسيجلو في تفسير التاريخ وذلك وفقا للعلية والمصير الكاشف ، واعتبر ان نشوء الحضارات يمر بمراحل تشبه المراحل التي يمر بها بناء الانساء ، وأن عامل الجنس القائم على الاختلاف البيولوجي والوظيفي بين الذكر والأنثى هو اساس تقييم العمل الذي يتم داخل مجتمع معين ، كما يقول اوزوالد بأن لكل ثقافة وحضارة ما يميزها وما يمنحها طابعها الخاص الذي لا ينافسها فيه احد ويعبر عن خصوصيتها ، ويضيف انه ولو تشابهت جميع الحضارات في العالم وي دورة حياتها من البربرية الى البدائية ومن تم الى المدينة ، لتصل بعدها الى مرحلة الاصول ، والمرحلة التي تأتي بتراكم التكنولوجيا وسقوط القيم المتعلقة بالجانب العاطفي والروحي لتصل في النهاية الى مرحلة جدرية . ثبت في وقتنا الحاضر عدم جدوى هذه النظرية وسقوطها تاريخيا وعدم الاعمال بها ، حيث اثبتت الأبحاث والدراسات العلمية ان الجنس البشري من حيث تكوينه البيولوجي هو حالة موحدة ، وان انتهاء اللغات لأصل واحد لا يعني افتراض الجنس الواحد ، كما ان العنصر ليس هم من يصنع الحضارة وإنما تنشأ الحضارة ضمن شروط معينه منها البيئية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية .