كتابة :
آخر تحديث: 05/02/2025

أسباب الشعور بالنقص وعلاجه

المشاعر الإنسانية تؤثر على كثير من الناس، ومن يعاني من الشعور بالنقص وعدم القدرة على أداء أي مهارة لأنه يشعر برفض التطور، ودائمًا ما ينظر الشخص لنفسه ويقارنها بالناس ويشعر دائمًا أنه الأحقر، ويقدم لك موقع مفاهيم أهم أسباب الإحساس بالنقص عند الإنسان. إذ يُعرَّف الشعور بعقدة النقص عدم كفاية الشخص وإهانة الذات لأسباب تتفق مع الحقائق أو لا تتناسب معها، وعادة ما تظهر مشاعر الدونية واليأس المصاحب لها بعد بعض تجارب الحياة السلبية في المنزل أو المدرسة أو العمل، ومن خلال هذا المقال نتعرف على الأسباب والعلاج.
أسباب الشعور بالنقص وعلاجه

تعريف الشعور بالنقص

الشعور بالنقص هو حالة نفسية يختبر فيها الشخص مشاعر عدم الكفاية أو الدونية تجاه نفسه مقارنة بالآخرين. يشعر الشخص الذي يعاني من هذا الشعور وكأنه يفتقر إلى القدرات أو الخصائص التي يتوقعها المجتمع أو البيئة المحيطة به. قد يتضمن الشعور بالنقص عدة جوانب، مثل:

  • المحتوى الروحي الذي يجعل الشخص يرى ويقيم نفسه على أنه شخص ضعيف وغير كفء ودوني وغير مهم والأشخاص الذين يعانون من عقدة الدونية حساسون للنقد ويتجنبون المنافسة.
  • وعندما يشعر أنه تتم مقارنته بشخص ما، فإنه يقوم بسهولة بإجراء تقييمات سلبية عن نفسه، ويعتبر تدني احترام الذات ورؤية المرء لنفسه بسهولة على أنه شخص لا يستحق أي شيء جيد وهي انعكاسات مهمة لعقدة النقص.
  • الشعور بالنقصان هو نتاج التقييمات الذاتية ويتشكل أسلوب التقييم، الموجود في البنية الروحية لكل شخص، في المراحل الأولى من الحياة ويميل إلى الاستمرار في السنوات التالية.
  • وإذا كانت التقييمات الذاتية للشخص سلبية وتقلل من قيمته ومهنيته، فإن الفرد يشعر بالدونية، ويعتبر الفرد نفسه عديم القيمة وأقل شأناً من أي شخص آخر ويتم ذكر عقدة النقص إذا كان أسلوب التقييم السلبي يتكرر بشكل متكرر وله خصائص دائمة.
  • يمكن لعقدة النقص أن تظهر في جميع السلوكيات المرئية للشخص، وفي بعض الأحيان تظل مخفية، وقد تكمن عقدة النقص وراء تفوق الشخص أو سلوكيات التنمر.
  • يحتل الشعور بالنقص مكانة مهمة في نظريتين في أدبيات الصحة العقلية، أولهما نظرية ألفريد أدلر عن علم النفس الفردي، والأخرى نظرية إريك إريكسون التي تحدد 8 مراحل من التطور البشري.
  • الشعور بالنقصان هو أحد الأركان الأساسية لنظرية علم النفس الفردي التي طورها ألفريد أدلر تجادل هذه النظرية بأنه في جميع البشر، في المراحل المبكرة من الحياة، تنشأ مشاعر الدونية كنتيجة طبيعية لمقارنة أنفسهم بالبالغين، ويتم إنفاق حياة الفرد في محاولة لتحويل هذا الشعور بالنقص إلى شعور بالكفاءة والتفوق.
  • إريك إريكسون يؤكد أنه بينما يتطور الشعور بالكفاءة لدى الأطفال الذين حققوا نموًا نفسيًا اجتماعيًا ناجحًا في هذه الفترة، فإن مشاعر الدونية وعدم الكفاءة تتطور لدى أولئك الذين لم ينجح في التطور النفسي والاجتماعي

اسباب الشعور بالنقص

هناك العديد من الأسباب التي تؤدي إلى عقدة بالنقص ومنها ما يلي:

1. ضعف الثقة بالنفس

  • السبب يكمن وراء نقص الثقة بالنفس ومن المهم جدًا أن يشعر الناس بالراحة والسلام والنجاح وأن يكون لديهم الثقة بالنفس من أجل تحقيق ما يريدون، وتنشأ عدم الثقة بالنفس نتيجة لتصرفات الوالدين القضائية والاتهامات الخاطئة التي تخلق إحساسًا بانعدام القيمة لدى الطفل أثناء الطفولة.

2. تأثير التنشئة الاجتماعية

  • يشعر الطفل بعدم الكفاءة وعدم الملاءمة وانعدام القيمة في نفسه في السنوات اللاحقة وعندما يتم تربية الأطفال من خلال الحكم عليهم وانتقادهم، فإنهم دائمًا قلقون من أن يتم الحكم عليهم حتى في شيخوختهم ولكي لا نضع الطفل في هذا المزاج لا بد من الاهتمام بمشاعره والوعي بمشاعره.
  • إذا نشأ الشخص في بيئة تعرض فيها للنقد المستمر أو عدم التقدير من أفراد الأسرة، قد يتطور لديه شعور دائم بالنقص.
  • افتقار إلى الاهتمام العاطفي من الوالدين قد يؤدي إلى شعور بالحرمان العاطفي ويعزز الشعور بالنقص

3. الدخول في مقارنة بصفة مستمرة مع الآخرين

  • تتم المقارنة بين الأشقاء في الغالب في نجاح المدرسة والمقارنات، التي يتم فيها مدح أحد الأشقاء بينما يتم انتقاد الآخر باستمرار، تخلق مشاعر عدم كفاية ودونية لدى الطفل، ويجب تعليم الطفل إجراء المقارنات لنفسه على سبيل المثال، إذا أرادت الأسرة زيادة نجاح الطفل في المدرسة.
  • يجب إخبار الطفل بما هو مهم لمستقبله، ولماذا الثقة بالنفس والنجاح المدرسي ضروريان لتحقيق السعادة كما أنه من الضروري تحديد أهداف للطفل وشرح الحاجة للوصول إلى هذه الأهداف.

4. تجارب الفشل المبكرة

  • إذا تعرض الشخص لتجارب فشل متكررة في مرحلة الطفولة أو في بداية حياته، مثل الفشل الدراسي أو الإخفاق في الأنشطة الاجتماعية، قد يشعر بعدم القدرة على النجاح.
  • هذه التجارب قد تؤدي إلى التحطم النفسي والاعتقاد بعدم القدرة على إنجاز المهام بشكل جيد.

5. تدني تقدير الذات

  • التفكير السلبي المستمر عن النفس يعزز شعور الشخص بأنه غير قادر أو غير جدير بالنجاح.
  • الأشخاص الذين يعانون من تدني تقدير الذات قد يميلون إلى التركيز على نقاط ضعفهم بدلاً من إبراز قوتهم وإنجازاتهم.

6. العوامل النفسية والاضطرابات العقلية

  • الاكتئاب والقلق: الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات مثل الاكتئاب أو القلق قد يكونون أكثر عرضة لشعور النقص بسبب التفكير السلبي وعدم التقدير الذاتي.
  • الاضطرابات الشخصية: بعض الاضطرابات الشخصية، مثل الشخصية الحدية أو الشخصية النرجسية، قد تزيد من الشعور بالنقص عندما لا يتم تلبية احتياجات الشخص النفسية.

7. تجارب التمييز أو التنمر

  • الأشخاص الذين تعرضوا للتنمر أو التمييز بسبب العرق، الدين، الجنس، أو الميول الجنسية قد يطورون مشاعر الدونية بسبب الاستبعاد الاجتماعي أو الإساءة.
  • التنمر أو التعرض للسخرية من الآخرين يمكن أن يترك ندوبًا عاطفية وتؤدي إلى الشعور بعدم القيمة.

8. المبالغة في المثالية

  • الأشخاص الذين يمتلكون معايير عالية جدًا لأنفسهم، مثل السعي للكمال، قد يشعرون بالنقص إذا فشلوا في تحقيق أهدافهم المثالية.
  • التوقعات غير الواقعية قد تؤدي إلى خيبة الأمل والشعور المستمر بعدم الكفاية.

صفات الشخص الذي يشعر بالنقص

الشخص الذي يشعر بالنقص غالبًا ما يعاني من مشاعر عدم الثقة في نفسه ومن قلة التقدير الذاتي. هذه المشاعر قد تؤثر على سلوكه وتفاعلاته مع الآخرين. إليك أبرز الصفات التي قد تظهر على شخص يعاني من نقص الثقة بالنفس:

1. الحساسية المفرطة

  • يشعر بالإهانة أو الاستفزاز بسهولة من تعليقات أو تصرفات الآخرين، حتى وإن لم تكن موجهة ضده.
  • يتأثر بالآراء السلبية بشكل كبير ويعطيها أهمية أكبر من الآراء الإيجابية.

2. الحاجة المستمرة للتأكيد

  • يبحث دائمًا عن الإطراء والتأكيد من الآخرين على قدراته أو مظهره.
  • قد يعتمد بشكل مفرط على المديح لرفع معنوياته.

3. قلة الثقة بالنفس

  • يشعر بعدم القدرة على تحقيق أهدافه أو حتى مواجهة التحديات الصغيرة.
  • قد يشك في قدراته وقد يكون مترددًا في اتخاذ القرارات.

4. الانطواء أو العزلة الاجتماعية

  • قد يبتعد عن المحيط الاجتماعي خوفًا من الرفض أو المقارنة.
  • يشعر بعدم الراحة في المواقف الاجتماعية وقد يتجنب التواصل مع الآخرين.

5. الشعور بالغيرة والاحتقار للآخرين

  • قد يكون حساسًا للنجاح الذي يحققه الآخرون، وقد يشعر بالغيرة أو الاحتقار لهم.
  • يحاول إخفاء شعور النقص عن طريق التقليل من شأن الآخرين.

6. محاولة إثبات الذات

  • قد يسعى ل إثبات نفسه بطريقة مبالغ فيها، سواء بالنجاح في العمل أو في المظاهر، لكن دون أن يشعر بالرضا التام عن ذلك.
  • قد يكون مهووسًا بـ الإنجازات الملموسة أو الاعتراف الاجتماعي.

7. الميل للانتقاد الداخلي

  • دائمًا ما يلوم نفسه حتى على الأخطاء الصغيرة، وقد يشير إلى نفسه بألفاظ قاسية.
  • يعاني من التفكير السلبي المستمر الذي يقيد تقديره لذاته.

8. القلق والخوف من الفشل

  • يشعر بـ القلق المفرط حيال القيام بأي شيء خوفًا من الفشل.
  • قد يتجنب الفرص أو التحديات الجديدة لأن فكرة الفشل تثير لديه مشاعر خوف عميقة.

9. التردد في اتخاذ القرارات

  • كثيرًا ما يعاني من التردد ولا يستطيع اتخاذ قرارات بسهولة بسبب الخوف من النتائج السلبية.
  • قد يطلب النصائح بشكل مفرط من الآخرين لأنه لا يثق في قدرته على اتخاذ القرار الصائب.

ليه دايما بحس اني اقل من الناس؟

الشعور بأنك أقل من الآخرين هو شعور شائع ويمكن أن يكون ناتجًا عن عدة أسباب نفسية وعاطفية، وإليك بعض الأسباب التي قد تكون وراء هذا الشعور:

  • الشعور بأنك أقل من الآخرين قد يكون بسبب المقارنات المستمرة مع الآخرين، تجارب الفشل أو النقد السابقة، أو تدني تقدير الذات. قد يسبب لك هذا التفكير السلبي والقلق من الفشل.
  • لتجاوز هذا، حاول التركيز على نقاط قوتك، وتجنب المقارنات، وابدأ بتغيير أفكارك السلبية. إذا كان صعبًا عليك التعامل مع هذه المشاعر، العلاج النفسي قد يساعد في تعزيز ثقتك بنفسك.

عقدة النقص وهيكل الشخصية

إن وجود عقدة النقص ليس في حد ذاته علامة على المرض العقلي، وغالبًا ما يحدد عقدة النقص ما سيختبره الناس، وكيف سيفسرونه، ونوع المشاعر التي سيختبرونها طوال حياتهم كجزء من هيكل شخصيتهم وفقًا للآتي:

  • من السمات المهمة لبنية الشخصية الخجولة الشعور بالنقص بسهولة.
  • وغالبًا ما يكون التفوق الملحوظ لدى الأشخاص ذوي البنية الشخصية النرجسية نتاج جهود للتعامل مع عقدة النقص العميقة الجذور شخصية تعتمد أولئك الذين لديهم هذا الهيكل يواصلون حياتهم معتمدين على شخص ما.
  • وهم يتوقعون من شخص آخر أن يقرر بدلا عنهم، حتى في الأمور المتعلقة بهم والأشخاص الذين يعانون من عقدة الدونية ويميلون إلى رؤية أنفسهم بسهولة على أنهم لا يستحقون هم أكثر عرضة للإصابة باضطراب عقلي.

عقدة النقص والاضطرابات النفسية

  • إن الشعور بعقدة النقص الذي ينشأ من وقت لآخر يجلب الاكتئاب إلى الذهن وأحد الأعراض الرئيسية لاضطراب الاكتئاب هو رؤية المرء لنفسه على أنه شخص لا قيمة له.
  • وهو اضطراب عقلي آخر مرتبط بالنقص والرهاب الاجتماعي من أهم أعراض الرهاب الاجتماعي الخوف من الإذلال في الأماكن العامة.

كيف يتم علاج الشعور بالنقص؟

أولئك الذين يفتقرون إلى الثقة بالنفس معرضون للاكتئاب، وهؤلاء هم الأشخاص الذين يعتبرون أنفسهم عديمين القيمة وفي العلاج، أولاً وقبل كل شيء، يتم إجراء تقييم الشخصية كما يتم تقييم الأمراض والاضطرابات في الطب النفسي في خمسة محاور، وهي:-

  • المحور الأول هو محور المرض، والمحور الثاني هو محور الشخصية، والمحور الثالث هو محور الإجهاد، والمحور الرابع هو محور المرض العضوي، والمحور الخامس هو محور الوظيفة.
  • وفقًا لهذه المحاور، يتم تحديد الخصائص الإيجابية والسلبية للشخص وإجراء تقييم ويتم إنشاء ملف تعريف الشخصية وتحليله، ويتم حل المشكلات، ونظام الاتصال، والإدراك، واختبارات التعرف على الذات، وإذا كان الشخص مصابًا بالاكتئاب، فيجب علاج الاكتئاب أولاً.
  • إذا كان لدى الشخص إحساس بنقص الذات، يتم تحديد الأهداف المتعلقة بالذات لذلك الشخص، وإذا حسّن الشخص من إحساسه بذاته، فإنه يتخلص أيضًا من خطر الإصابة بالاكتئاب.

لعلاج الشعور بالنقص، يمكنك اتباع بعض الخطوات التي تساعد على تعزيز الثقة بالنفس وتحسين تقدير الذات:

1. تغيير الأفكار السلبية

  • حاول التوقف عن التفكير السلبي واستبداله بأفكار إيجابية. على سبيل المثال، بدلًا من التفكير "أنا غير كفء"، فكر في "لدي القدرة على التحسن والنجاح".

2. التوقف عن المقارنات

  • تجنب مقارنة نفسك بالآخرين. كل شخص له مسار مختلف في الحياة، والنجاح لا يعني نفس الشيء للجميع.

3. التعرف على نقاط قوتك

  • سجل إنجازاتك الصغيرة والكبيرة، واحتفل بها. التركيز على ما قمت بتحقيقه يمكن أن يساعد في تعزيز شعورك بالقيمة الذاتية.

4. التقبل الذاتي

  • اعترف بنقاط ضعفك واعتبرها جزءًا من شخصيتك، لكن لا تدعها تحدد من أنت. التقبل الذاتي هو خطوة مهمة نحو تحسين ثقتك بنفسك.

5. ممارسة العناية بالنفس

  • خصص وقتًا للعناية بنفسك، سواء من خلال ممارسة الرياضة أو الاهتمام بمظهرك أو القيام بأنشطة تجعلك تشعر بالراحة والسكينة.

6. التحدث مع مختص

  • إذا كانت المشاعر شديدة، يمكن أن يساعدك العلاج النفسي مثل العلاج المعرفي السلوكي في تحسين التفكير وتعزيز تقديرك لذاتك.
بالختام، مشاعر الدونية أو الشعور بعقدة النقص هي مشاعر طبيعية يعاني منها الكثير من الناس، ويعتبر الأطباء هذه المشاعر صحية إذا أدت بالإنسان إلى تحسين نفسه ومهاراته وعلاج مشاكله. أما إذا كرهها الشخص فإنها تتحول إلى مشكلة تستحق العلاج لأنها تجعله حزين، مكتئب، يرفض نجاح الآخرين ويحاول إعاقتهم لأنه يظن أنه أدنى منهم.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط

تم النسخ
لم يتم النسخ