كتابة :
آخر تحديث: 24/03/2025

شرح قصيدة إن الذي سمك السماء بنى لنا - الفرزدق

تُعَدّ قصيدة "إن الذي سمك السماء بنى لنا" من أشهر قصائد الشاعر الأموي الفرزدق، التي افتخر فيها بنسبه ومكانة قومه بني تميم. عبّر الشاعر بأسلوب قوي عن عزة قبيلته وشجاعتها، مستخدمًا ألفاظًا جزلة وصورًا بلاغية تعكس الفخر والعظمة. كما تتجلى في الأبيات معاني الكبرياء والتحدي، حيث وصف الفرزدق مكانة قومه مقارنة بالآخرين، مؤكدًا تفوقهم في الشرف والقوة. وفي موقعكم مفاهيم نقدم لكم شرح قصيدة إن الذي سمك السماء بنى لنا، تابعونا.
شرح قصيدة إن الذي سمك السماء بنى لنا - الفرزدق

نبذة عن قصيدة إن الذي سمك السماء بنى لنا

  • نوع القصيدة: قصيدة دينية
  • شكل القصيدة: عمودية
  • بحر القصيدة: البحر الكامل
  • قافية القصيدة: حرف اللام
  • كاتب القصيدة: الشاعر الأموي الفرزدق
  • أغراض القصيدة: الهجاء، الفخر، والاعتزاز بالنسب.
  • نوع القصيدة: شعر النقائض

كلمات قصيدة إن الذي سمك السماء بنى لنا

إليكم كلمات أبيات قصيدة إن الذي سمك السماء بنى لنا للشاعر الأموي الفرزدق، وتشمل:

  • إِنَّ الَّذي سَمَكَ السَماءَ بَنى لَنا
  • بَيتاً دَعائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطوَلُ
  • بَيتاً بَناهُ لَنا المَليكُ وَما بَنى
  • حَكَمُ السَماءُ فَإِنَّهُ لا يُنقَلُ
  • بَيتاً زُرارَةُ مُحتَبٍ بِفِنائِهِ
  • وَمُجاشِعٌ وَأَبو الفَوارِسِ نَهشَلُ
  • يَلِجونَ بَيتَ مُجاشِعٍ وَإِذا اِحتَبوا
  • بَرَزوا كَأَنَّهُمُ الجِبالُ المُثَّلُ
  • لا يَحتَبي بِفِناءِ بَيتِكَ مِثلُهُم
  • أَبَداً إِذا عُدَّ الفَعالُ الأَفضَلُ
  • مِن عِزِّهِم جَحَرَت كُلَيبٌ بَيتَها
  • زَرباً كَأَنَّهُمُ لَدَيهِ القُمَّلُ
  • ضَرَبَت عَلَيكَ العَنكَبوتَ بِنَسجِها
  • وَقَضى عَلَيكَ بِهِ الكِتابُ المُنزَلُ
  • أَينَ الَّذينَ بِهِم تُسامي دارِماً
  • أَم مَن إِلى سَلَفي طُهَيَّةَ تَجعَلُ
  • يَمشونَ في حَلَقِ الحَديدِ كَما مَشَت
  • جُربُ الجِمالِ بِها الكُحَيلُ المُشعَلُ
  • وَالمانِعونَ إِذا النِساءُ تَرادَفَت
  • حَذَرَ السِباءِ جِمالُها لا تُرحَلُ
  • يَحمي إِذا اِختُرِطَ السُيوفُ نِساءَنا
  • ضَربٌ تَخِرُّ لَهُ السَواعِدُ أَرعَلُ
  • وَمُعَصَّبٍ بِالتاجِ يَخفِقُ فَوقَهُ
  • خِرَقُ المُلوكِ لَهُ خَميسٌ جَحفَلُ
  • مَلِكٌ تَسوقُ لَهُ الرِماحَ أَكُفُّنا
  • مِنهُ نَعُلُّ صُدورَهُنَّ وَنُنهِلُ
  • قَد ماتَ في أَسلاتِنا أَو عَضَّهُ
  • عَضَبٌ بِرَونَقِهِ المُلوكَ تُقَتَّلُ

شرح قصيدة إن الذي سمك السماء بنى لنا

هذه القصيدة للشاعر الفرزدق، أحد فرسان وشعراء العصر الأموي. وهي من القصائد التي يفتخر فيها بقومه وأمجادهم، ويُظهر قوتهم وشجاعتهم أمام خصومهم، وإليك شرح الأبيات:

إِنَّ الَّذي سَمَكَ السَماءَ بَنى لَنا
بَيتاً دَعائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطوَلُ

  • يفتتح الشاعر قصيدته بالقسم، فيقول إن الله الذي رفع السماء قد بنى لقومه بيتًا شامخًا، قويًّا في عزّه ومجده.

بَيتاً بَناهُ لَنا المَليكُ وَما بَنى
حَكَمُ السَماءُ فَإِنَّهُ لا يُنقَلُ

  • يؤكد أن هذا البيت (رمز العز والمجد) هو بناء إلهي وليس عمل البشر، لذا فهو ثابت لا يمكن زعزعته أو نقله من مكانه.

بَيتاً زُرارَةُ مُحتَبٍ بِفِنائِهِ
وَمُجاشِعٌ وَأَبو الفَوارِسِ نَهشَلُ

  • يذكر بعض الشخصيات البارزة من قومه الذين يجلسون في ساحة هذا البيت، وهم رموز للشجاعة والكرم.

يَلِجونَ بَيتَ مُجاشِعٍ وَإِذا اِحتَبوا
بَرَزوا كَأَنَّهُمُ الجِبالُ المُثَّلُ

  • يشبّه رجال قومه حين يجتمعون في مجلسهم بالجبال العظيمة في شموخها وهيبتها.

لا يَحتَبي بِفِناءِ بَيتِكَ مِثلُهُم
أَبَداً إِذا عُدَّ الفَعالُ الأَفضَلُ

  • يؤكد أن لا أحد يضاهي هؤلاء الرجال في الفخر والعظمة إذا ما تم حساب الأفعال البطولية.

مِن عِزِّهِم جَحَرَت كُلَيبٌ بَيتَها
زَرباً كَأَنَّهُمُ لَدَيهِ القُمَّلُ

  • يقول إن قوة قومه جعلت قبيلة كليب تحتمي داخل بيوتها وكأنهم صغار وضعفاء أمامهم.

ضَرَبَت عَلَيكَ العَنكَبوتَ بِنَسجِها
وَقَضى عَلَيكَ بِهِ الكِتابُ المُنزَلُ

  • في هذه الأبيات إشارة إلى قصة النبي محمد ﷺ في الغار حين نسجت العنكبوت شبكتها لحمايته من كفار قريش.

أَينَ الَّذينَ بِهِم تُسامي دارِماً
أَم مَن إِلى سَلَفي طُهَيَّةَ تَجعَلُ

  • يتساءل بسخرية عن الذين يحاولون التنافس مع قومه، مشيرًا إلى أنهم لا يقارنون بعظمته.

يَمشونَ في حَلَقِ الحَديدِ كَما مَشَت
جُربُ الجِمالِ بِها الكُحَيلُ المُشعَلُ

  • يصف شجاعة قومه، فهم يرتدون الدروع الحديدية ويواجهون الحروب كالجمال التي تُقاد في المعارك.

وَالمانِعونَ إِذا النِساءُ تَرادَفَت
حَذَرَ السِباءِ جِمالُها لا تُرحَلُ

  • يوضح أنهم يحمون نساءهم من الأسر والسبايا، مما يدل على عزة أنفسهم وقوة حمايتهم لعائلاتهم.

يَحمي إِذا اِختُرِطَ السُيوفُ نِساءَنا
ضَربٌ تَخِرُّ لَهُ السَواعِدُ أَرعَلُ

  • عندما تندلع الحروب، فإن رجال قومه يقاتلون بشجاعة لحماية النساء، وضرباتهم مميتة.

وَمُعَصَّبٍ بِالتاجِ يَخفِقُ فَوقَهُ
خِرَقُ المُلوكِ لَهُ خَميسٌ جَحفَلُ

  • يتحدث عن ملك قوي يحمل تاج الحكم، وله جيش عظيم تحت إمرته.

مَلِكٌ تَسوقُ لَهُ الرِماحَ أَكُفُّنا
مِنهُ نَعُلُّ صُدورَهُنَّ وَنُنهِلُ

  • يشير إلى أنهم في المعارك يحملون الرماح ويضربون بها الأعداء، فيصيبونهم إصابات قاتلة.

قَد ماتَ في أَسلاتِنا أَو عَضَّهُ
عَضَبٌ بِرَونَقِهِ المُلوكَ تُقَتَّلُ

  • يختتم الأبيات بالإشارة إلى سيوف قومه اللامعة التي تقتل الملوك والخصوم في ساحات القتال.

تحليل قصيدة "إن الذي سمك السماء بنى لنا" للفرزدق

تُعتبر هذه القصيدة من أروع قصائد الفخر والهجاء في العصر الأموي، حيث يجسد الفرزدق فيها عظمة بني تميم، ويهجو القبائل المنافسة بأسلوب قوي ومؤثر. استخدم فيها التصوير البلاغي والاستعارات القوية لترسيخ المعاني، مما جعلها واحدة من أبرز قصائد الفخر العربي، ويشمل تحليل القصيدة، ما يلي:

الغرض الأساسي للقصيدة:

  • الفخر: يفخر الفرزدق بقبيلته "بني تميم"، ويؤكد أنهم أهل القوة والعز والكرم.
  • الهجاء: يسخر من القبائل الأخرى، خاصة كليب، مشيرًا إلى ضعفهم وخوفهم.
  • الاعتزاز بالنسب: يكرر ذكر أجداده العظماء، مؤكدًا أن مجدهم لا يزول.

الأفكار الأساسية للقصيدة:

  1. الفخر بمجد بني تميم وثباته
  2. ذكر أجداد بني تميم وتعظيمهم
  3. هجاء القبائل المنافسة (قبيلة كليب)
  4. عظمة بني تميم في الحروب.

القيم والأساليب البلاغية في القصيدة:

  • التكرار: تكرار لفظ "بيت" و"بني المليك" لترسيخ المعنى.
  • الصور البلاغية: تشبيه الرجال بالجبال، وتصوير الأعداء كالقمل.
  • التضاد: بين مجد بني تميم وضعف كليب، مما يعزز المعنى.
  • الاستفهام الاستنكاري: "أين الذين بهم تسامي دارماً؟" ليثبت تفوق قبيلته.

المغزى من القصيدة:

  • إظهار قوة بني تميم وتفوقهم في الشجاعة والمجد.
  • تحقير الخصوم مثل قبيلة كليب، وإظهار ضعفهم.
  • التأكيد على أن العزة تُمنح من الله، وهي ثابتة لا يمكن نزعها.

القصيدة هي قصيدة فخرية بامتياز، حيث يعتز الشاعر بقومه، ويمجد بطولاتهم، ويؤكد أنهم لا يُقهرون في الحروب، وأن أعداءهم يفرون أمامهم. كما أنه يسخر من القبائل التي تحاول التنافس معهم، ويؤكد أن قومه هم الأقوى والأشرف.

نبذة عن كاتب قصيدة إن الذي سمك السماء بنى لنا

  • الفرزدق هو همام بن غالب بن صعصعة التميمي، شاعر عربي من العصر الأموي، يُعد من أعظم شعراء الفخر والهجاء في الأدب العربي. اشتهر بمنافسته الشعرية الشديدة مع جرير والأخطل، وكان من أبرز شعراء النقائض.
  • حياته ونشأته: وُلِد عام 38 هـ (658 م) في البصرة بالعراق، وينتمي إلى قبيلة تميم، التي كانت من أقوى وأشهر القبائل العربية، وقد نشأ في بيت عز وشرف، حيث كان والده وجده من سادات بني تميم. وتلقى تعليمه في البصرة، واشتهر ببلاغته وفصاحته منذ صغره.
  • أشهر قصائده: قصيدة الفخر الشهيرة، وقصيدة الهجاء ضد جرير، ومدح الإمام زين العابدين (علي بن الحسين).
  • تُوفي عام 110 هـ (728 م) في البصرة عن عمر 72 عامًا، وترك إرثًا شعريًا ضخمًا، ما زال يُدرَّس في الأدب العربي حتى اليوم.

إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتاً دعائمه أعز وأطول إعراب

إليك إعراب بيت الشعر: إِنَّ الَّذي سَمَكَ السَّماءَ بَنى لَنا بَيتاً دَعائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطوَلُ، ويشمل:

  • إِنَّ: حرف توكيد ونصب.
  • الَّذِي: اسم موصول في محل رفع اسم إنّ.
  • سَمَكَ: فعل ماضٍ مبني على الفتح، والفاعل مستتر تقديره هو يعود على "الذي".
  • السَّماءَ: مفعول به منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
  • بَنى: فعل ماضٍ مبني على الفتح.
  • لَنا: اللام: حرف جر، ونا: ضمير متصل في محل جر بحرف الجر (شبه جملة متعلقة بالفعل "بنى").
  • بَيتًا: مفعول به أول للفعل "بنى"، منصوب وعلامة نصبه الفتحة.
  • دَعائِمُهُ: دَعائِمُ: مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة، والهاء: ضمير متصل في محل جر مضاف إليه.
  • أَعَزُّ وَأَطْوَلُ: خبر مرفوع للمبتدأ "دعائمه"، وعلامة رفعه الضمة.
  • الجملة "دَعائِمُهُ أَعَزُّ وَأَطْوَلُ" في محل نعت لـ "بيتًا".

الجملة الأساسية: إن الذي سمك السماء بنى لنا بيتًا → جملة اسمية مؤلفة من "إن" واسمها، وخبرها هو الجملة الفعلية "بنى لنا بيتًا".

الجملة "دعائمه أعز وأطول" → نعت مرفوع لـ "بيتًا"، يصف صفاته بالعزة والارتفاع.

بعد التعرف على شرح قصيدة إن الذي سمك السماء بنى لنا، يمكن القول أن هذه القصيدة تُظهر جانبًا من فن الفخر الذي اشتهر به الفرزدق، إذ لم يكتفِ بمجرد استعراض أمجاد قومه، بل حرص على توثيقها بألفاظ جزلة ومعانٍ سامية تعكس اعتزازه العميق بتراثه القبلي. وتبقى هذه الأبيات شاهدًا على العصر الأموي، الذي كان مليئًا بالصراعات القبلية والتفاخر بالنسب والقوة.

للإستفادة من هذا المقال انسخ الرابط

تم النسخ
لم يتم النسخ