آخر تحديث: 10/05/2021

الإكتئاب عند الأطفال

الإكتئاب عند الأطفال

على الرغم من أن معظم الناس يعتقدون أن الاكتئاب هو مرض رهين بالبالغين والفئة العمرية الكبيرة، إلا أن الإكتئاب عند الأطفال والمراهقين حالة شائعة وللأسف لا يتم علاج الكثير من الأطفال المصابين بهذه الحالة لأن البالغين لا يدركون أنهم مصابون به، من المهم بالنسبة للآباء والمدرسين وغيرهم من البالغين أن يتعلموا عن اكتئاب الطفولة، لأنه وعند فهم أعراض الاكتئاب وأسباب تطوره، يمكن التدخل وإيجاد الحل قبل أن تتفاقم الحالة.

علامات الاكتئاب لدى الأطفال والمراهقين

غالباً ما تظهر أعراض الاكتئاب عند الأطفال بشكل مختلف عن البالغين، فبينما يميل البالغين المصابون بالاكتئاب إلى الشعور بالحزن، فإن الأطفال والمراهقين المصابين بالاكتئاب قد يكونون أكثر غضبا مع تغييرات في السلوك و انخفاض في العلامات في المدرسة، باقي الأعراض تشمل:

  • التهيج
  • كثرة الجدال مع الأهل
  • آلام جسدية (وجع في المعدة، صداع)

قد يصر طفلك على أنه بخير أو قد ينكر أنه يواجه أي مشاكل، يتجاهل العديد من الآباء التهيج في سلوك وشخصية الطفل ويعتبرونه كمرحلة أو يفترضون أنها جزء من التطور الطبيعي، ولكن، قد يكون التهيج الذي يستمر لفترة أطول من أسبوعين علامة على الاكتئاب.

الأطفال الأكثر عرضة للإكتئاب

في بعض الأحيان، يظن البالغين أن الأطفال لا ينبغي عليهم تجربة الاكتئاب، بحكم أن مرحلتهم العمرية لا داعي فيها للقلق كالقلق بشأن قضايا البالغين، مثل دفع الفواتير أو إدارة الأسرة، لكن الأطفال يعانون من الإجهاد، وحتى الأطفال الذين يعيشون حياة خالية من التوتر نسبيا قد يصابون بالاكتئاب.

يمكن أن يصاب الأطفال الذين تربوا في منازل جيدة مع أبوين محبين بالاكتئاب، لذلك لا يوجد استثناء أو قاعدة خاصة تحدد الفئة الأكثر عرضة لتجربة حالة الإكتئاب.

أسباب الإكتئاب عند الأطفال

يمكن لأي شخص أن يصاب بالاكتئاب فهو ليس علامة ضعف، كما أنه ليس خطأ الأم أو الأب إن كان طفلهما يعاني من الاكتئاب، لكن هناك بعض الأسباب التي قد تكون بمثابة سبب مباشرة لحالة الإكتئاب، مثل الطلاق وعلم الوراثة، إلا أنها جزء صغير، حيث تلعب العديد من العوامل الأخرى دورا في حدوث الإكتئاب مثل:

اختلال عصبي

قد تلعب الاختلالات في بعض الناقلات العصبية والهرمونات دورًا في كيفية عمل الدماغ، هذا يمكن أن يؤثر على الحالة المزاجية والعواطف ويزيد من خطر التعرض للاكتئاب.

علم الوراثة

الأطفال الذين لديهم حالات في العائلة ذات تاريخ مع اضطرابات المزاج مثل الاكتئاب معرضون بشكل أكبر لخطر الإصابة بهذه الحالة.

الإجهاد أو الصدمة

يمكن أن تسهم التغييرات المفاجئة مثل الحركة أو الطلاق أو الأحداث المؤلمة مثل سوء المعاملة أو الاعتداء إلى إحدى رد فعل سلبي عند الطفل يتمثل في الإجهاد والصدمة والتي مع مرور الوقت تسبب له الشعور بالاكتئاب.

العوامل البيئية

البيئة المنزلية المجهدة أو الفوضوية أو غير المستقرة يمكن أن تجعل الأطفال أكثر عرضة للإصابة بالاكتئاب، قد يكون الرفض والعنف في المدرسة عاملاً مساهماً.

أعراض الإكتئاب عند الأطفال

إذا كنت تشك في أن طفلك يعاني من الاكتئاب، فإن طبيب الأطفال هو الخطوة الأولى التي يجب الإقدام عليها، حدد موعدًا مع الطبيب وتحدث عن مخاوفك.

من أجل تشخيص الإصابة بالاكتئاب، يجب أن تظهر لدى الطفل خمسة أعراض أو أكثر لمدة أسبوعين على الأقل، يجب أن تشتمل هذه الأعراض على مزاج مكتئب أو سريع الانفعال، وفقدان الاهتمام أو المتعة في الأنشطة التي تمتعت بها سابقًا، وثلاثة أو أكثر من الأعراض التالية:

  • الأرق أو النوم الزائد
  • انخفاض في الشهية أو فقدان الوزن بشكل كبير
  • نقص الطاقة أو التعب
  • انخفاض في الحركة البدنية
  • صعوبة التركيز أو اتخاذ القرارات
  • الشعور بالذنب وتحقير الذات
  • أفكار الموت أو الانتحار

بالإضافة إلى الأعراض المذكورة أعلاه، قد يظهر الأطفال أيضًا زيادة في الشكاوى البدنية والغضب وتعاطي المخدرات وضعف الأداء المدرسي والسلوك المتهور.

علاج الإكتئاب عند الأطفال

غالبًا ما تتضمن خيارات العلاج الأدوية أو العلاج النفسي أو تغيير نمط الحياة أو مجموعة علاجات منسق فيما بينها، يخشى الآباء في بعض الأحيان من أن علاج الاكتئاب سوف يشمل الأدوية الثقيلة، ولكن، ليست هناك بالضرورة حاجة لدواء لعلاج الاكتئاب، قد يكون العلاج بالحوار خيارًا آخر، كما تعتمد المعالجة الدقيقة التي يوصي بها الطبيب أو الطبيب النفسي لطفلك على طبيعة وشدة اكتئاب طفلك.

أدوية الاكتئاب للأطفال

مضادات الاكتئاب يمكن أن تكون وسيلة فعالة لعلاج الاكتئاب في مرحلة الطفولة، ومع ذلك، يجب مراقبة استخدامها بعناية من أجل تقليل مخاطر الآثار الجانبية الشديدة، جميع مضادات الاكتئاب تحمل تحذيرًا باعتبارها قد تزيد من خطر التفكير في الانتحار لمن تقل أعمارهم عن 25 عامًا  خاصة في الأسابيع القليلة الأولى بعد بدء العلاج.

هذا لا يعني أنه لا ينبغي استخدام مضادات الاكتئاب من قبل الأطفال؛ هذا يعني ببساطة أن الأطباء وأولياء الأمور يجب أن يكونوا مدركين للإمكانات وأن يتأكدوا من مراقبة سلوك أطفالهم بعناية درءا لظهور علامات التفكير في الانتحار، بعض مضادات الاكتئاب التي تمت الموافقة عليها للأطفال والمراهقين تشمل ديولوكستين (Cymbalta

فلوكستين (بروزاك)، وسيرترالين (زولوفت).

العلاج المعرفي السلوكي

العلاج المعرفي السلوكي (CBT) هو أحد الأساليب التي يتم استخدامها بشكل متكرر في علاج الاكتئاب، تتضمن هذه العملية مساعدة طفلك على تحديد الأفكار غير المفيدة أو السلبية واستبدالها بأفكار أكثر إيجابية وفعالية، يمكن أيضًا استخدام العلاج السلوكي لمساعدة الأطفال على التغلب على المخاوف أو معالجة سلوكيات إشكالية محددة.

تغيير نمط الحياة

للحالات الخفيفة من الاكتئاب، غالبًا ما تكون تغييرات نمط الحياة وسيلة فعالة لمعالجة مشاعر الاكتئاب، يمكن أن تساعد بعض الأشياء، مثل البحث عن طرق لإدارة الإجهاد، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام، واستخدام تقنيات الاسترخاء، وبناء نظام دعم اجتماعي أقوى، في تحسين شعور الطفل.

لا يمكنك منع واقع حدوث الاكتئاب عند الأطفال، ولكن يمكنك اتخاذ خطوات لتحسين الصحة العقلية لطفلك بشكل استباقي، بغض النظر عما إذا كان يعاني من مشكلة في الصحة العقلية.

نصائح لتفادي الاكتئاب عند الأطفال

إن تناول الطعام المغذي، وممارسة الكثير من التمارين، والنوم لعدد الساعات الموصى بها كل ليلة أمر جيد لصحة الطفل العقلية، لذلك احرص على امتلاك طفلك لجدول نوم ثابت.

قم بإغلاق الأجهزة قبل وقت النوم وتأكد من ذهاب طفلك إلى الفراش واستيقاظه في نفس الوقت كل يوم.

ساعد طفلك على تطوير حياة اجتماعية غنية دون المبالغة في تقييد وقته، قم بتعيين مسؤوليات ليتحملها وكافئه على تحملها.

قم بتعليم الطفل كيفية حل المشكلات، وإدارة عواطفه بطرق صحية، و وضع استراتيجيات من شأنها أن تساعده على التغلب على الفشل والنكسات.

من المهم دائمًا أن تكون متيقظًا للعلامات التي تأتي كانذار على احتمال إصابة طفلك بالاكتئاب، كن على استعداد للتحدث عما يشعر به طفلك واحرص على أن تظل داعمًا وليس حكما. يمكن أن تساعد التدخلات المبكرة الأطفال على العودة إلى المسار الصحيح قبل أن تؤثر أعراض الاكتئاب على حياتهم.