آخر تحديث: 10/05/2021

الحضارة الإسلامية وخصائصها

الحضارة الإسلامية وخصائصها

للحضارة تعاريف متعددة فمصطلح الحضارة تبعا لإختلاف العلماء والفلاسفة والمدارس الفكرية في تحديد مفهومه بشكل دقيق ، إلا ان مفهومه العام يعرف بأنها عبارة عن مجموعة من العقائد والمبادئ التي تنظم مجتمع معين ، والحضارة تمثل ما انتجته الانشطة البشرية في مختلف كالاداب والعلوم والفنون، هذا بالاضافة الى كل ما ينجم عن هذه الانشطة من ميول قادرة على صياغة اساليب الحياة التي تختلف من حياة الى اخرى ، وكذا في الانماط السلوكية والمناهج المختلفة في عملية التفكير ، ومصطلح الحضارة تطور مع تعاقب العصور وتعددت تعريفاته والرؤى الخاصة به .

تعريف الحضارة

يرى ابن خلدون ان الحضارة هي التفنن في الترف بما يشمل المطبخ والمباني والملابس، وكل ما يخص الامور المنزلية ، ويعرفها الفيلسوف ابن خلدون أنها الحالة العادية من احوال العمران تزيد عن الضروري بدرجات مختلفة ومتفاوتة تبعا لتفاوت الرفاهية والسعادة ، وتفاوت الامم بقلتها وكثرتها .

ويضيف ابن الازرق ان الحضارة ما هي الا نهاية في العمران الذي غالبا ما يؤدي الى الفساد والسوء، والهدف منه ظهور الشر الذي يبعد عن الخير ، وينوه ابن الازرق ان من سلم منها فلا محال من اقترابه من الخير ومن الامور الصالحة . بالنسبة للعصر الحديث فإن المؤرخ ديورانت يعرف الحضارة بأنها نظام اجتماعي يساعد الافراد على الرفع من معدل انتاجهم الثقافي والفكري ، ويعتبر ان نقطة بداية الحضارة هي نقطة انتهاء الاضطراب والقلق ، كما يرى ان الحضارة مكونة من اربعة عناصر اساسية وهي النظم السياسية و الموارد الاجتماعية والتقاليد الخلقية ثم اخيرا  العلوم والفنون ، اما نشأتها فهي مرتبطة بتفاعل الثقافات والاعراق المختلفة التي في النهاية تشكل حضارة معينة ، إلا ان الحضارة لا يمكن القول عنها انها ترتبط بعرق معين او بجنس معين او شعب من الشعوب العالم ، بحيث انها يمكن ان تنسب الى رقعة جغرافية من العالم او الى امة معينة من الامم كالامة الاسلامية مثلا فهي حضارة مرتبطة بعدة شعوب عربية وحتى الغربية بعضها .

من التعريفات الاخرى ايضا ان الحضارة عبارة عن نتاج الجهد الذي يطبقه الفرد في تحسين وتطوير ظروف حياته المعيشية واليومية ، سواء كان الجهد المبذول معنويا او ماديا .

الحضارة الإسلامية

تتبنى الحضارة الاسلامية الفكر الاسلامي باعتبارها تقوم على الدين الاسلامي وهو من بناها وشيدها ، وهذه الحضارة هي حضارة انسانية تشمل مختلف جوانب الحياة اليومية ، اضافة الى انها حضارة ربانية تعود الى العلم الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم ، والحضارة الاسلامية استفادت من الحضارات الاخرى المختلفة السابقة في قيامها وقد تفوقت عليها هذه الحضارة ، فرفعت من شأن الشورى والمساواة والعدالة والحرية وفي جميع الحقوق الانسانية المتعارف عليها .

إن الحضارة الاسلامية يمكن القول عنها انها حضارة نتجت اثر تفاعل مجموعة من الثقافات المتعددة الخاصة بالشعوب الغربية التي دخلت الدين الاسلامي ، واثناء الفتوحات الاسلامية وصل الاسلام الى عدة مناطق في العالم وتعد هذه الخلاصة ايضا تفاعل الحضارات التي ادت الى انتاج حضارة اسلامية . 

الحضارة الاسلامية هي ارث مشترك تتشارك فيه جميع الشعوب والامم التي انضمت اليها وساهمت في بنائها وازدهارها ، هي ليست حضارة مقتصرة على منطقة او جنس معين من البشر، وإنما هي حضارة شاملة جامعة لكل الاجناس التي ساعدت على بنائها وتشيدها ، ولحضارة الاسلامية في مفهومها تشمل نوعين :

اولهما الحضارة الاسلامية الاصيلة وهي حضارة الابداع والتي يعد الدين الاسلامي المصدر والمنبع الوحيد لها ولا شيء غيره.

ثانيها حضارة البعث والاحياء لأنها نتاج عن تطبيق الاسلامي لأمور تجريبية مختلفة .

ويقصد بها ايضا مجموعة من الجهود المبذولة من طرف العلماء المسلمين وادت الى اخراج نظريات ناجحة في التكنولوجيا والعلوم على المستوى العالم .

خصائص الحضارة الإسلامية

تتميز الحضارة الاسلامية بعدة خصائص تميزها عن غيرها من الحضارات الاخرى نذكر من اهمها :

حضارة اخلاقية

إن القيم الاخلاقية هي التي تحكم وتنظم الحضارة الاسلامية ويساوى جميع الناس تحت لوائها دون ان تخضع الى معايير مزدوجة ، ولا تعبث بالقيم الانسانية من خلال ما تتبناه من مسمى النسبية، ومن القيم التي تنظمها العدل والصدق والوفاء بالعهود وعلى قيم اخرى اوصى بها الدين الاسلامي .

حضارة صالحة لكل زمان ومكان

الحضارة الاسلامية حضارة صالحة لكل الازمنة والامكنة ، وغير مقتصرة على منطقة معينة وفي زمان معين بل دائمة لكل الاجيال القادمة .

حضارة مصدرها الوحي

تستمد شرعيتها من الايمان بالله تعالى وفي التوحيد الكامل والمطلق الغير المرتبط على شيء اخر غير الله سبحانه ، تعطي هذه الحضارة للحياة الطابع العقائدي والتوحيدي الذي يقوم على الوحدة والعبودية والربوبية وعلى الشريعة الاسلامية والنظر الى الكون والى الفرد الذي يعيش داخله .

حضارة انسانية

تهدف الى التقدم في جميع مختلف المجالات وتكرم الانسان وتخدمه لتحقيق ما خلق له ، هذه الحضارة تضم مختلف الاجناس دون التمييز بينهما ، وتجعلهم متساويين امامها وتعطيهم فرصا متساوية في الحياة اليومية .

حضارة عقلية وعلمية

يتفق العقل مع الوحي والعلم والدين في هذه الحضارة وتحث على العبادة بالتفكر والتأمل واعمال العقل مع التدبر في عبادته ، ولا يناقض او يصادم العلم بالدين او العكس ، بل يأتي التصادم من تداخل الاهواء وقلة الوعي والادراك .

حضارة تقوم على التسامح

تقوم الحضارة على التسامح اذ لم تظهر اي حضارة قبلها اتصافها بالتسامح ، وخصوصا الجانب المتعلق بالتسامح بين الاديان وعدم التعصب لديانات الاخرى ، حيث ان الحضارة الاسلامية تتعايش مع جميع الاديان .

حضارة العدل والمساواة

تعتمد الحضارة الاسلامية على تكامل الجانب المادي بالجاني المعنوي ، وجميع الافراد هم امام شرع الله متساويين ، وتتسم بالتوازن بين الرجل والمرأة ، وبين الوحي والعقل ، وبين الفرد والمجتمع ، وبين الدنيا والدين ، فلا تصادم فيما بين هذه الامور ، وبالتالي فهي حضارة متكاملة وقائمة على الكمال والتمام .

حضارة حيوية

تسعى الى تحقيق الحيوية والنشاط في حياة الفرد وترفض كل اشكال وانواع اليأس من الحياة ، هدفها السعي نحو الوصول الى السعادة الدنيوية والاخروية .

حضارة شاملة

احكامها تشمل الدنيا والاخرة ، وليس ما يتعلق بالإنسان فقط بل تجاوزته لتشمل كل امور الكون بما فيها الطبيعة والمخلوقات التي تعيش فيها ، كما انها حضارة تتفاعل مع مختلف الحضارات والعقائد التي تختلف معها ، حيث انها نقلت حضارتها الى حضارات اخرى والى العلوم والفنون نحو انحاء العالم ، واستفادت منها الحضارات الاخرى كما افادتها بدورها ايضا . حضارة تراعي عادات المجتمع راعت الحضارة الاسلامية عادات وتقاليد مجتمعية مهمة والغير المتعارضة والمتصادمة مع الدين وشرع الله تعالى .

حضارة تدرك قيمة الزمن والمكان

الرسول صلى الله عليه وسلم حث على الاهتمام بقيمة الوقت والزمن ، فالفرد سيسأل عن شبابه وعمره فيما افناه ، وفي علمه فيما عمل به ، وماله فيما كسبه وفيما انفقه . حضارة اللغة العربية هي لغة الدين لغة العلوم والاحكام والثقافة الدينية ، وهي لغة لها جدور اصلية ثابتة وتتجدد في كل مرة .