مقومات الصحة النفسية
بواسطة: :name حوريه
آخر تحديث: 07/01/2021
مقومات الصحة النفسية
توجد العديد من المقومات التي تساعد الأفراد على التمتع بصحة نفسية,  تنقسم هذه المقومات إلى جزئين مهمية في صحة الفرد وهما؛ الصحة الجسدية والصحة النفسية, فالصحة الجسدية هي عبارة عن الصحة التي تخص أعضاء الجسم، حيث يجب أن نتأكد من أن هذه الأعضاء تقوم بأداء وظيفتها بشكل سليم.
 
وأما الصحة النفسية فقد اختلف عليها الكثير، وذلك على حسب التغيرات التي تحدث بشكل كبير من حيث القيم والمفاهيم والسلوكيات والتي تدخل في تعريف الصة النفسية، لذلك سنتطرق في السطور القادمة عن أبرز مقومات الصحة النفسية, تابعوا معنا..

ما هي الصحة النفسية

هي عبارة عن مجموعة من العوامل التي تساعد على تحقيق التوازن النفسي الذي يجب أن يشعر به الشخص، وبالتالي يستطيع أن يتعايش مع المجتمع الذي يعيش فيه بكل سهولة وسكينة,  والصحة النفسية والصحة الجسدية وجهان لعملة واحدة يكملان بعضهما البعض وذلك حتى يستطيعون المحافظة على سلامة الجسم بشكل جيد. .

فإذا تأثرت الصحة الجسدية للشخص لأي سبب، فقد تؤثر بشكل سلبي على الصحة النفسية، وأيضا الأمراض النفسية تؤدي في الكثير من الأحيان لظهور العديد من الأمراض الجسدية.

مقومات الصحة النفسية

يجب أن نعرف أن الصحة النفسية يختلف عليها الكثيرون، فهناك خبراء يقسمون هذه المقومات إلى العديد الأمور التي تجبر الشخص بأن يتمتع بصحة نفسية جيدة، ومن بين هذه المقومات هي:

التوافق الداخلي

يعتبر التوافق الداخلي هو المنبع الأساسي الذي يبدأ من داخل الشخص، حيث يشعر بعدها الشخص بثقة في النفس ورضا عن كامل ذاته، ولا يكون لديه أي شعور بالنقص أو الضعف أو الخوف مما يحيط به.

التوافق الاجتماعي

يعد التوافق الاجتماعي من بين الأمور التي تبدأ بسبب التعامل المباشر مع الآخرين، فإذا استطاع الشخص أن يتعامل بشكل طيب وسليم، بعيدا عن أي تصرفات وسلوكيات منحرفة خارج الفطرة الطبيعية فهنا تنشأ حالة التوافق الاجتماعي.

حل المشاكل اليومية

يتعرض الشخص للعديد من المشاكل التي تمر عليه في اليوم، فإذا استطاع أن يعبر هذه المشاكل ويستطيع أن يحلها فهنا سيكون الشخص

قادر على حل معظم المشاكل التي تمر عليه سواء مشاكل خاصة أو مشاكل اجتماعية أو مشاكل تخص العمل.

المنهج الإسلامي في تقويم الصحة النفسيّة

هناك تعميق كبير في مفهوم الايمان بالنسبة للصحة النفسية، فالايمان يجعل العبد يستطيع أن يتصور

ويصنع الأمور الإيجابية في حياته، وبالتالي يستطيع أن يحمي نفسه من الوساوس القهري والشكوك التي قد تدمر حياته بكل سهولة، وتغير مصيره للأسوء.

تأدية العبادات

تعتبر تأدية العبادات من بين الأمور التي تثبت مقومات الصحة النفسية، حيث أنها تجعل الشخص يتعلم كيفية الصبر على الشدائد، وتجعله يتحمل كل ما يمر به من أمور سيئة، ويكون لديه القوة والإرادة والعزيمة والإيمان بأن الله سبحانه وتعالى موجود دائما، لذلك فعلى الشخص أن يداوم على ذكر الله عز وجل، وقراءة القرآن الكريم.

الإيمان بالقضاء والقدر

يعتبر الإيمان بالله تعالى هو المبدأ الرئيسي الذي يجعلنا نتمشي مع أي نظام علاجي يخص علم النفس، وذلك من خلال وجهة نظر إسلامية، فالشخص إذا ابتعد عن ربه، وأصبحت علاقته ضعيفة وبها اضطرابات فعلية، هذا بجانب وجود العديد من المشاكل .

فهذا الشخص في العادة إذا خلا بنفسه وواجهته أفكار تخويفية، فلا يستطيع أن يحلها إلا إذا كان لديه إيمان قوي, لذلك فإن العديد من الأشخاص المصابين بالقلق، والخوف، والوسوسة، وأداء السلوك الجبري, وغيرها من الأمراض النفسية يكون شفاءهم عن طريق العلاج النفسي الإيماني، فالسعادة الحقيقية ترتبط بعلاقة قوية بسلوك الإيمان الصحيح. 

فيأتي الإيمان بالله تعالى بشكل علمي ومنهجي عن طريق الالتزام بتعاليم كتاب الله تعالى وهو القرآن الكريم، وأيضا اتباع سنة نبيه ورسوله عليه الصلاة والسلام،وبالتالي سوف تحل الكثير من العقد عند الأشخاص المصابين بالعقد النفسية، ومنها؛ عقدة الخوف من الموت، أو عقدة الخوف على الرزق والمستقبل

,أو عقدة النقص، أو عقدة شهوة المال، أو عقدة التعالي على الآخرين. 

فمن الجدير بالذكر أن الإيمان بالله تعالى إذا تم زرعه في نفس الشخص من الصغر، فسوف يكسبه مناعة قوية ضد الإصابة بأي من الأمراض النفسية المقلقة، فالإيمان يزيد من ثقة الشخص بالله سبحانه وتعالى، ويجعله يستطيع أن  يتحمل المشاقات والصعاب التي تمر به في الحياة، ويبعث إليه بالطمأنينة والسكينة، وراحة البال، والسعادة الأبدية

الزكاة والصحة النفسية

لا يعتبر الزكاة نظام مالي فقط يمشي عليه الشخص، بل هي عبارة عن  نظامٌ اجتماعي، وأخلاقي، واقتصادي، هذا بجانب أنه عبادة دينية وركن مهم من أركان الإسلام,

وفي حقيقة الأمر أن المسلم عندما يقوم بأداء هذه العبادة، فسوف يكتسب خصال حميدة وعديدة، مما يصبح لدى الشخص شخصية ناضجة وجيدة، هذه الخصال تشتمل على مقومات الصحة النفسية، ومن بين الأمور التي تمدها الزكاة للشخص أنها سبب أساسي في جعل الشخص يحافظ على نفسه من أمراض القلق والتوتر، 

ومن بين المعالم الأساسية التي يمنحها الزكاة هي:

عند الاعتماد على إخراج الزكاة بشكل مستمر فسوف تصفي النفس من الأنانية، وحب التملّك، كما تجعل القلوب تنجلي الأحقاد والأضغان.

تطهر الزكاة النفس من كل معاني البخل، وتبعد القسوة عن القلوب اتجاه الفقراء.

تحمي الزكاة المجتمع من حالة التفكك الاجتماعي، وتعمل على زرع عادة التكافل الاجتماعي.

التطور التاريخي للأمراض النفسيّة حول العالم

  • يعتبر الصينيون والفراعنة القدماء من أكثر الثقافات التي كانوا يعتقدون في الأمراض النفسية بطريقة كبيرة، حيث كانوا يقولوا أن السبب الرئيسي في وجود هذه الأمراض هو وجود الشياطين والأرواح الشريرة داخل جسم المصاب، لذلك فاستعنوا هؤلاء القدماء باستعمال السحر والشعوذة والأدعية والصلوات حتى يستطيعون أن يسيطروا على المصاب لطرد هذه الشياطين والأرواح منه، وبالتالي يستطيع المصاب أن يستعيد التوازن النفسي الخاص به.
  • أما قوم هيبوقراط فكانوا ينظرون للأمراض النفسية على أنها أمراض لها علاقةٌ قوية بالدماغ.
  • وفي العهد الروماني تمكن الأطباء أن يتوصلون إلى أن الأمراض النفسية ترتبط بشكل وثيق بالصدمات العاطفية، لذلك لجؤوا إلى حالة الاستجمام حتى يستطيعون ممارسة النشاطات الاجتماعية وبالتالي يتم علاج المصاب.
  • أما في العصور الوسطي فقد اهتموا كثيرا بالصحة النفسية، فقد أستطاع العلماء المسلمون أهمية الصحة النفسية، وبالتالي فقد انتشر بشكل واسع مراكز الرعاية النفسية وبالأخص في دمشق وبغداد والقاهرة.
  • أما الدول الأوروبية فكانوا لا يفقهون شيء على الإطلاق في علاج الأشخاص المصابون بالأمراض النفسية، حيث كانوا يقومون بحرق المصابين وضربهم وتعذيبهم؛ حيث كانوا يظنون أن الأمراض النفسية قد تعود إلى حدوث مس من الشياطين والسبب في ذلك هو العصيان والتمرد، واستمر الوضع على ما هو عليه، حتى جاء فيليب بينل، هذا الشخص استطاع أن يألف كتاباً عن طريق التعامل مع المرضى النفسيين.
أخيرا.. إليكم أيها السادة مقومات الصحة النفسية بجميع أقسامها سواء الاجتماعية منها أو الدينية، فكل ما علينا فعله هو معرفة أن الصحة النفسية والصحة الجسدية وجهان لعملة واحدة لا يمكن أن يفترقان.